والعقاب الشديد .
شَرّ - شرر - شرير
الشَّرُّ : الذي يرغب عنه الكل ، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل ، قال تعالى : شَرٌّ مَكاناً « يوسف : 77 » وإن شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُ « الأنفال : 22 » . وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه . ورجل شَرٌّ وشِرِّيرٌ : متعاطٍ للشر ، وقوم أَشْرَارٌ . وقد أَشْرَرْتُهُ : نسبته إلى الشر . وقيل : أَشْرَرْتُ كذا : أظهرته ، واحتُجَّ بقول الشاعر :
إذا قيل أيُّ الناس شرَّاً قَبِيلَةً أشَرَّتْ كُلَيْبٌ بالأكُفِّ الأصَابعِ
فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه ، فيكون من أشررته إذا نسبته إلى الشر . والشُّرُّ : بالضم خُصَّ بالمكروه . وشَرَارُ النّار : ما تطاير منها ، وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه قال تعالى : تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ « المرسلات : 32 » .
. ملاحظات .
من تكلف الراغب أنه استشهد ببيت الفرزدق المشهور وهو من مساجلاته مع جرير ونصه : أشارت كليبٌ بالأكفِّ الأصابعُ « خزانة الأدب : 9 / 115 » فليس فيه شاهد لما أراده . لكنه جعله أشَرَّتْ بدل أشارت ، ولم يروه أحدٌ بهذا اللفظ !
أما قوله : « وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه » فلم يتقدم منه شئ ذو بال . والخير والشر : يستعملان في القرآن مرة بالمعنى الواقعي ومرة بالمعنى العرفي . فقوله تعالى : إِنَّ الآنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . فالخير الذي يحبه خيرٌ عرفي ، حسب رأيه ، وقد يكون شراً له واقعاً . وقال تعالى : إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . أي ما يحسبه شراً وخيراً . وقال تعالى : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . فما تحسبه شراً قد يكون خيراً في الواقع ، وبالعكس .
شَرِبَ - شرباً - شراباً - مشرب - شريب - أُشْرِبَ حبه
الشُّرْبُ : تناول كل مائع ، ماء كان أو غيره . قال تعالى في صفة أهل الجنة : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « الإنسان : 21 » وقال في صفة أهل النار : لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ « يونس : 4 » . وجمع الشَّرَاب أَشْرِبَةٌ ، يقال : شَرِبْتُهُ شَرْباً وشُرْباً . قال عز وجل : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي . إلى قوله : فَشَرِبُوا مِنْهُ . وقال : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « الواقعة : 55 » .
والشِّرْبُ : النصيب منه قال تعالى : هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « الشعراء : 155 » وقال : كل شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ « القمر : 28 » . والْمَشْرَبُ : المصدر ، واسم زمان الشُّرب ، ومكانه ، قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كل أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ « البقرة : 60 » . والشَّرِيبُ : المُشَارِبُ والشَّرَابُ . وسمي الشَّعر الذي على الشفة العليا ، والعرق الذي في باطن الحلق شارباً ، وجمعه : شَوَارِبُ ، لتصورهما بصورة الشاربين ، قال الهذلي في صفة عِير :
صَخْبُ الشَّوارب لا يَزَال كَأَنَّهُ [ عَبْدٌ لآلِ أبي ربيعةَ مُسْبِعُ ]
وقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « البقرة : 93 » قيل : هو من قولهم : أَشْرَبْتُ البعير ، أي شددت حبلاً في عنقه ، قال الشاعر : فأَشْرَبْتُهَا الأقْرَانَ حَتَّى وَقَصْتُها بِقَرْحٍ وقد أَلْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ
فكأنما شُدَّ في قلوبهم العجل لشغفهم . وقال بعضهم : معناه أُشْرِبَ في قلوبهم حبُّ العجل ، وذلك أن من