ومن تعاريف المحكم المقبولة : أنه ما لا يحتمل إلا معنى واحداً ، والمتشابه ما يحتمل أكثر من معنى .
2 . من الذي يعلم المتشابه ؟ وهل الراسخون في العلم في الآية عطفٌ على الله تعالى ، أم مبتدأٌ خبره يقولون آمنا ، فهم لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به ؟ وقد اختار الراغب الأمرين معاً فقال : « وإذ عرفت هذه الجملة ، عُلم أن الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ ووصله بقوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، جائز ، وأن لكل واحد منهما وجهاً حسب ما دل عليه التفصيل المتقدم » .
ومعنى كلامه أن المتشابه لا يعلمه إلا الله ، ويعلمه الراسخون في العلم ! لكن القول إن بعض المتشابه لا يعلمه إلا الله ، وبعضه يعلمه الراسخون ، هروبٌ لا يحل المشكلة !
3 . عقيدتنا أن المقصود القطعي لله تعالى من الآيات المتشابهة ، لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم الذين اصطفاهم الله وأورثهم علم الكتاب ، وهم العترة الذين جعلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدل القرآن وأوصى بهم ( عليهم السلام ) . قال علي ( عليه السلام ) : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم » . « نهج البلاغة : 2 / 27 » .
4 . من تعريف المتشابه ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب مسعدة بن صدقة قال : الناسخ الثابت المعمول به ، والمنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه ، والمتشابه : ما اشتبه على جاهله » . « العياشي 1 / 11 » فالمتشابه نسبيٌّ حسب فهم الناس ، فهو يقلُّ حسب درجتهم العلمية وقدراتهم العقلية ، ويزول عند الراسخين في العلم ، الذين عندهم علم الكتاب ( عليهم السلام ) .
5 . من القواعد التي وضعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تحريم القول في تفسير القرآن وأحكام الشريعة وكل أمور الدين ، بغير علم . وكان القاضي ابن شبرمة يرتجف لهذا الحديث ، قال : « ما ذكرت حديثاً سمعته عن جعفر بن محمد إلا كاد أن يتصدع قلبي ، قال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال ابن شبرمة : وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده ولا جده على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ ، والمحكم من المتشابه ، فقد هلك وأهلك » . « الكافي : 1 / 43 »
6 . ومن القواعد التي وضعها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وجوب رد المتشابه إلى المحكم ، قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « من رد متشابه القرآن إلى محكمة هُدِيَ إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا » . « عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 261 » .
7 . ما ذكره الراغب من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : » اللهمّ فقِّهه في الدِّين وعلِّمه التأويل « صح في علي ( عليه السلام ) ولم يصح في ابن عباس ، وقد بالغوا في ابن عباس كثيراً ، وكان عمره عندما توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عشر سنوات أو إحدى عشرة ، ولا يتسع المجال لتفصيل أمره .
8 . أفضل ما قيل في الحكمة من بناء القرآن على محكمٍ ومتشابه : امتحان الناس ، وكشف الحاجة إلى الإمام المفسر للقرآن .
شَتَتَ - شتاً - شتاتاً - أشتاتاً - شتى - شتان
الشَّتُّ : تفريق الشَّعْب ، يقال : شَتَّ جمعهم شَتاً وشَتَاتاً ، وجاؤوا أَشْتَاتاً ، أي متفرقي النظام ، قال : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً « الزلزلة : 6 » وقال : مِنْ نَباتٍ شَتَّى « طه : 53 » أي