وقال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى « الأعلى : 1 » وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنى « الأعراف : 180 » وقوله : اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَميا « مريم : 7 » لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى « النجم : 27 » أي يقولون للملائكة بنات الله . وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَميا « مريم : 65 » أي : نظيراً له يستحق اسمه ، وموصوفاً يستحق صفته على التحقيق .
وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه ، إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره ، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره .
. ملاحظات .
1 . لا يصح قول الراغب : والسماء الذي هو المطر يُذَكَّر ، ويجمع على أَسْمِيَة ، لأنها جمع سماء . قال سيبويه في الكتاب « 3 / 606 » : « قول بعض العرب في السماء سَمْيٌ . وقالوا أسْمِيَةٌ فجاءوا به على الأصل » .
وقال الجوهري « 6 / 2382 » : « ويجمع على أسمية وسماوات . والسماء : كل ما علاك فأظلك » .
وقد استطرد الراغب في بحث العلاقة بين الاسم والمسمى ، ولم يستوفِ استعمالات القرآن للإسم وهي أكثر من خمسين مرة .
2 . الأسماء التي علمها الله تعالى لآدم ( عليه السلام ) ليست كالأسماء التي نعرف ، لأنه عبر عنها بضمير العاقل ، ولا تعليم الله تعالى لآدم كالتعليم الذي نعرفه ، لأن آدم ( عليه السلام ) استوعبها فكان بذلك أعلم من الملائكة وأعلى منهم درجة ، فاستيعابه لها هو سرُّ فضله وتفضيله على الملائكة ، ولا نعرف كيف كان استيعابه اختيارياً إرادياً بلغ فيه تلك المرتبة !
وروينا أن من هذه الأسماء معرفة النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) . وفيها بحوث عديدة خارجة عن غرض الكتاب .
سَنَنَ - أسنان - سنَّ - سُنَّة - مسنون - يَتَسَنَّهْ
السِّنُّ معروف ، وجمعه أَسْنَانٌ . قال : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ « المائدة : 45 » وسَانَّ البعيرُ الناقة : عاضَّها حتى أبركها . والسَّنُونُ : دواء يعالج به الأسنان . وسَنُّ الحديد : إسالته وتحديده ، والْمِسَنُّ : ما يُسَنُّ به ، أي يُحَدَّد به . والسِّنَانُ : يختص بما يركَّب في رأس الرُّمح . وسَنَنْتُ البعير : صقلته وضمَّرته تشبيهاً بِسَنِّ الحديد . وباعتبار الإسالة قيل : سَنَنْتُ الماء ، أي أسلته . وتنحَّ عن سَنَنِ الطريق وسُنَنِهِ وسِنَنِهِ .
فالسُّنَنُ : جمع سُنَّةٍ ، وسُنَّةُ الوجه : طريقته ، وسُنَّةُ النبي ( صلى الله عليه وآله ) : طريقته التي كان يتحرَّاها . وسُنَّةُ الله تعالى : قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته ، نحو : سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا « الفتح : 23 » وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا « فاطر : 43 » فتنبيهٌ [ على ] أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها ، فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل ، وهو تطهير النفس ، وترشيحها للوصول إلى ثواب الله تعالى وجواره .
وقوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « الحجر : 26 » قيل : متغير ، وقوله : لَمْ يَتَسَنَّهْ « البقرة : 259 » معناه : لم يتغير ، والهاء للاستراحة .
. ملاحظات .
1 . حصر الراغب سنة الله عز وجل ، بسنته في طريقة حكمته تطهير النفس ، وهي أعم وتشمل كل سننه تعالى في المجتمع والناس ، بل في خلق الخلق . وعمدة آياتها في القرآن سنن الله في عقوبة الأمم المكذبة للرسل ( عليهم السلام ) أو المنحرفة بعدهم . قال تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً .