له من صانع تنبيهاً [ على ] أنه تعالى هو الفرد .
وقوله : خَلَقْنا زَوْجَيْنِ « الذاريات : 49 » فبيَّن أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدّاً أو مِثْلاً مّا أو تركيباً مّا ، بل لا ينفك بوجه من تركيب . وإنما ذكر هاهنا زوجين تنبيهاً [ على ] أن الشئ وإن لم يكن له ضد ولا مثل ، فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض ، وذلك زوجان .
وقوله : أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى « طه : 53 » أي أنواعاً متشابهة . وكذلك قوله : مِنْ كل زَوْجٍ كَرِيمٍ « لقمان : 10 » ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ « الأنعام : 143 » أي أصناف . وقوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً « الواقعة : 7 » أي قرناء ثلاثاً وهم الذين فسرهم بما بعد . وقوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ « التكوير : 7 » فقد قيل : معناه قَرَن كلَّ شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار ، نحو : أحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ « الصافات : 22 » وقيل : قرنت الأرواح بأجسادها حسب ما نبه عليه قوله في أحد التفسيرين : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « الفجر : 27 » أي صاحبك . وقيل : قرنت النفوس بأعمالها حسب ما نبه قوله : يَوْمَ تَجِدُ كل نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ « آل عمران : 30 » .
وقوله : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ « الدخان : 54 » أي قرناهم بهن ، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حوراً ما [ كما ] يقال زوجته امرأة ، تنبيهاً [ على ] أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة .
. ملاحظات .
تختلف الحياة في الجنة عنها في الدنيا ، وكأن الراغب وبعض المتصوفة يرون أنه لا نكاح في الجنة ، لأنه من الأمور الدونية ! وقد أخذوا ذلك من أدىانٍ أخرى . لكن لا دليل على أن علاقة الزواج في الجنة تختلف في طبيعتها عنها في الدنيا ، فالظاهر من استعمال القرآن والسنة أن طبيعتها واحدة . أما تعدية زوَّج بالباء في قوله تعالى : وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ ، فغرضها إظهار أهمىة الحور ، كمن يقول لابنه زوجتك بفلانة ، أي بزوجة مميزة . ولا يصح قول الراغب : زَوْجَةٌ لغة رديئة وجمعها زَوْجَاتٌ ، فقد استعملها أفصح من نطق بالضاد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : » من سعادة المرء الزوجة الصالحة « » الكافي : 5 / 327 « كما يكثر استعمال الزوج بدون تاء ، قال الله تعالى : وَقُلْنَا يادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .
زَادَ - زيادة - ازداد - يزيد - مزيد - تزود - مِزْود - مَزَادة
الزِّيادَةُ : أن ينضمَّ إلى ما عليه الشئ في نفسه شئ آخر ، يقال : زِدْتُهُ فَازْدَادَ ، وقوله : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ « يوسف : 65 » نحو : ازْدَدْتُ فضلاً ، أي ازداد فضلي ، وهو من باب سَفِهَ نَفْسَهُ « البقرة : 130 » وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية مثل زيادة الأصابع ، والزوائد في قوائم الدابة ، وزِيَادَةُ الكبد ، وهي قطعة معلقة بها يتصور أن لا حاجة إليها لكونها غير مأكولة . وقد تكون زيادة محمودة ، نحو قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ « يونس : 26 » وروي من طرق مختلفة إن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله ، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا .
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « البقرة : 247 » أي أعطاه من العلم والجسم قدراً يزيد على ما أعطى أهل زمانه . وقوله : وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً « مريم : 76 » .
ومن الزيادة المكروهة قوله : ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً « فاطر : 42 » وقوله : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ « النحل : 88 » فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ « هود : 63 » وقوله : فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً « البقرة : 10 » فإن هذه الزيادة هو ما بني عليه جبلَّة الإنسان ، إن من تعاطى فعلاً إن خيراً وإن شراً ، تَقَوَّى فيما يتعاطاه فيزداد حالاً فحالاً .