بطيب . وثوب لا زور له ، أي ليس فيه خير ولا نقاء له « » كتاب الجيم للشيباني : 2 / 53 « .
وفي تهذيب اللغة للأزهري : 13 / 163 : » الزور : العزيمة ، والزور : الصدر . ويقال : ما له زُور ولا صُيور بضم الزاي أي رأي يرجع إليه . وأما أبو زيد فإنه قال : ما له زور بهذا المعنى ففتح الزاي وهما لغتان « . وليس فيها معنى الميل .
ثم إنه من البعيد جداً أن العرب اهتموا بزَوْر الصدر لأن أضلاعه مائلة ، وأهملوا ارتفاعه واشتماله على القلب ومعانيه الكبيرة ! ثم سموا قول الباطل زوراً لأنه ميلٌ عن الحق ، وسموا القدرة زُوراً لأنها ميلٌ على الخصم ، وسموا الزائر لأنه يميل إلى المزور ، وسموا قطعة الإبل زارة لأنها تميل أو يُمال إليها . وكذا الدوحة . الخ . فليس معنى الميل مشتركاً فيها ، فلا بد أن يكون أصل زَوَرَ متعدداً .
زَيَغَ - زاغ - زيغاً - زائغ - أزاغ
الزَّيْغُ : الميل عن الإستقامة . والتزَايُغُ : التمايل . ورجل زَائِغٌ ، وقوم زَاغَةٌ ، وزائغون ، وزاغت الشمس ، وزَاغَ البصر . وقال تعالى : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ « الأحزاب : 10 » يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى اظلمَّت أبصارهم ، ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « آل عمران : 13 » .
وقال : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « النجم : 17 » مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ « التوبة : 117 » فَلما زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ « الصف : 5 » لما فارقوا الإستقامة عاملهم بذلك .
. ملاحظات .
1 . الزيغ : تعمد الانحراف عن الحق والإصرار على ذلك ، لكن الراغب كغيره من اللغويين خفف معناه حتى جعله مجرد ميل عن الإستقامة ، مع أن القرآن والحديث استعظماه وجعلاه كفراً ، وحكم فقهاء المسلمين بكفر أهل الزيغ . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق . فمن تعمق لم يُنب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ، وسَكِرَ سُكْرَ الضلالة . ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره » . « نهج البلاغة : 4 / 9 » . وقال ( عليه السلام ) « التهذيب : 6 / 144 » : « القتال قتالان : قتالٌ لأهل الشرك ، لا يُنفرُ عنهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وقتال لأهل الزيغ ، لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، أو يقتلوا » .
2 . ورد الزيغ في القرآن في : تعمد اليهود للزيغ والكفر : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . وفي أهل الزيغ الذين يتبعون متشابه القرآن ويتركون مُحكمه : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ . رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا . وفي زيغ البصر مطلقاً : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ .
وفي زيغ البصر من الخوف : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ .
وفي ثبات بصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المعراج : مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى .
وفي الجن المسخرين مع سليمان ( عليه السلام ) : وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ .
فيجب أن نأخذ معنى الزيغ من هذه الموارد ، ولا يصح التخفيف منه من أجل تخليص صحابي أو صحابىة .
زَالَ - زوالاً - أزال - زوَّل - تزيَّلَ - ما زال
زَالَ الشئ يَزُولُ زَوَالًا : فارق طريقته جانحاً عنه ، وقيل : أَزَلْتُهُ ، وزَوَّلْتُهُ . قال : إن الله يُمْسِكُ السَّماواتِ