تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ويقال : زَلقَهُ وأَزْلَقَهُ فَزَلقَ . قال يونس : لم يسمع الزَّلقُ والْإِزْلَاقُ إلّا في القرآن . وروي أن أبيّ بن كعب قرأ : وأَزْلَقْنَا ثَمَّ الآخَرِين . أي أهلكنا .

. ملاحظات .

وردت هذه المادة في آيتين , وهي قوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا . أي تصبح دَحْضَةً لا تنبت ملساءَ يزلق فيها الإنسان . وقوله تعالى : وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . أي نظراً يصرعونك به ، وهو نوع من الإصابة بالعين ، قال الشريف الرضي في تلخيص البيان / 343 : » وهذه استعارة ، والمراد بالإزلاق هاهنا : إزلال القدم حتى لا تستقر على الأرض - ، وذلك خارج على طريقة للعرب معروفة - يقول القائل منهم : نظر إلىّ فلان نظراً يكاد يصرعني به . وذلك لا يكون إلا نظر المقت والإبغاض ، وعند النزاع والخصام . وقال الشاعر :
يتقارضون إذا التقوا في موقف * نظراً يزيل مواقف الأقدام « .

زَمَرَ - زُمَر - زَمَّارة

قال : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً « الزمر : 73 » جمع زُمْرَةٍ ، وهي الجماعة القليلة . ومنه قيل : شاة زَمِرَةٌ : قليلة الشعر ، ورجل زَمِرٌ : قليل المروءة ، وزَمَرَتِ النعامة تَزْمِرُ زمَاراً . وعنه اشتق الزَّمْرُ . والزَّمَّارَةُ : كناية عن الفاجرة .

. ملاحظات .

فسر الجوهري الزُّمَر بالفوج ، والجماعة . وفسرها الراغب بالجماعات القليلة . وقال ابن فارس « 3 / 23 » : « أصلان : قلة الشئ ، والآخر جنس من الأصوات » . ولم يذكر الخليل القِلَّة ، قال « 7 / 365 » : « الزمرة : فوج من الناس . بعضٌ على أثر بعض » . أما الزَّمِر بكسر الميم فهو من التزمير وهو من أوصاف الذم كالزمَّارة ، ولا علاقة له بالزُّمرة . ومن معانيه : « الزَّمِر : القليل الشَّعر والقليل المروءة » . « العين : 2 / 671 » .

زَمَلَ - مزَّمل - زُمَّيْل

[ قال تعالى ] : يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ . أي المُتَزَمِّلُ في ثوبه وذلك على سبيل الاستعارة ، كناية عن المقصر والمتهاون بالأمر وتعريضاً به . والزُّمَيْلُ : الضعيف ، قالت أمّ تأبَّط شرّاً : ليس بزمَّيْلٍ شَرُوبٍ للقِيَل

. ملاحظات .

ليس في المزمل ذَمٌّ ولا تقصير وتهاون كما تصور الراغب . ومعنى قول الشاعرة : ليس بزميل : ليس بجبان يشرب اللبن في القيلولة .

زَنَمَ - زنمة - زنيم

الزَّنِيمُ والْمَزَنَّمُ : الزائد في القوم وليس منهم ، تشبيهاً بِالزَّنمَتَيْنِ من الشاة ، وهما المتدليتان من أذنها ، ومن الحلق ، قال تعالى : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « القلم : 13 » وهو العبد زلمة وزَنْمَةً ، أي المنتسب إلى قوم معلق بهم لا منهم ، وقال الشاعر : فأنت زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هاشمِ كما نِيطَ خَلْفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفردُ

. ملاحظات .

قال الله تعالى : وَلاتُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَأن ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . وقد اتفق المفسرون والمحدثون على أنها نزلت في الوليد والد خالد . قال في تفسير الجلالين / 758 : « دعيٌّ في قريش وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة » . وروي أن المغيرة كان عنيناً وأن الوليد الذي ادعى أنه ابنه أكبر منه بثماني عشرة سنة .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 407 | الشيخ علي الكوراني العاملي