يفعل ، ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو : نزوع النفس إلى الشئ ، وتارة في المنتهى ، وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدأ ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع ، فمتى قيل أَرَادَ الله كذا ، فمعناه حكم فيه أنه كذا وليس بكذا ، نحو : إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً « الأحزاب : 17 » .
وقد تُذْكر الْإِرَادَةُ ويراد بها معنى الأمر ، كقولك : أُرِيدُ منك كذا ، أي آمرك بكذا نحو : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « البقرة : 185 » . وقد يذكر ويراد به القصد نحو : لايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ « القصص : 83 » أي يقصدونه ويطلبونه . والْإِرَادَةُ : قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية ، كما تكون بحسب القوة الاختيارية ، ولذلك تستعمل في الجماد ، وفي الحيوانات نحو : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « الكهف : 77 » ويقال : فرسي تريد التبن .
والمُرَاوَدَةُ : أن تنازع غيرك في الإرادة ، فتريد غير ما يريد ، أو ترود غير ما يرود . ورَاوَدْتُ : فلاناً عن كذا . قال : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي « يوسف : 26 » وقال : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ « يوسف : 30 » أي تصرفه عن رأيه . وعلى ذلك قوله : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ « يوسف : 32 » سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ « يوسف : 61 » .
. ملاحظات .
جعل الخليل أراد ، وارتاد ، وراود ، أصلاً واحداً هو رَوَدَ ، وتبعه عامة اللغويين وتبعهم الراغب . وجعلوا رود وأراد بمعنى واحد . وفيه إشكال أساسي لأن المراودة من أفعال الخارج ، وهي تتضمن طرفاً آخر ومحاولة . والإرادة من أفعال النفس وليس فيها طرفان . فالأقرب أن يكونا أصلين .
رَأْس - رؤوس - أرؤس
الرَّأْسُ : معروف وجمعه رُؤُوسٌ ، قال : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « مريم : 4 » وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ « البقرة : 196 » ويعبر بِالرَّأْسِ عن الرَّئِيسِ . والْأَرْأَسُ : العظيم الرّأس ، وشاة رَأْسَاءُ : اسودَّ رأسها . ورِيَاسُ السيف : مقبضه .
رَيَشَ - راش السهم - يريشه
رِيشُ الطائر : معروف ، وقد يخص الجناح من بين سائره . ولكون الرِّيش للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب . قال تعالى : وَرِيشاً وَلِباسُ التقْوى « الأعراف : 26 » وقيل : أعطاه إبلاً بِرِيشِهَا ، أي ما عليها من الثياب والآلات .
ورِشْتُ السَّهْمَ : أَرِيشُهُ رَيْشاً فهو مَرِيشٌ : جعلت عليه الريش ، واستعير لإصلاح الأمر ، فقيل : رِشْتُ فلاناً فَارْتَاشَ ، أي حَسُنَ حاله ، قال الشاعر : فَرِشْنِي بخيرٍ طَالمَا قد بَرَيْتَنِي فَخَيْرُ المَوالي من يَرِيشُ ولا يبري
ورمح رَاشٌ : خوار ، تُصُوِّر منه خَوَر الريش .
رَوَضَ - روضات - راضه - رياضة
الرَّوْضُ : مستنقع الماء والخضرة ، قال : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ « الروم : 15 » . وباعتبار الماء قيل : أَرَاضَ الوادي واسْتَرَاضَ ، أي كثر ماؤه ، وأَرَاضَهُمْ : أرواهم . والرِّيَاضَةُ : كثرة استعمال النفس لتسلس وتمهر ، ومنه رُضْتُ الدابة . وقولهم : أفعل كذا ما دامت النفس مُسْتَرَاضَةً ، أي قابلة للرياضة ، أو معناه : متسعة ، ويكون من الروض والْإِرَاضَةِ .
وقوله : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ « الروم : 15 » فعبارة عن رِيَاضِ الجنة ، وهي محاسنها وملاذُّها . وقوله : فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ « الشورى : 22 » فإشارة إلى ما أعد لهم في العقبى من حيث الظاهر ، وقيل : إشارة إلى ما أهَّلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها ، طاب قلبه .