نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « الشعراء : 193 »
وسَمَّى به جبريل ، وسماه بِرُوحِ القدس في قوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « النحل : 102 » وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « البقرة : 253 » . وسَمَّى عيسى ( عليه السلام ) رُوحاً في قوله : وَرُوحٌ مِنْهُ « النساء : 171 » وذلك لما كان له من إحياء الأموات . وسمى القرآن رُوحاً في قوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « الشورى : 52 » وذلك لكون القرآن سبباً للحياة الأخروية الموصوفة في قوله : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « العنكبوت : 64 » .
والرَّوْحُ التنفُّس ، وقد أَرَاحَ الإنسان إذا تنفس . وقوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ « الواقعة : 89 » فالرَّيْحَانُ : ما له رائحة ، وقيل : رزق . ثمّ يقال للحب المأكول رَيْحَانٌ في قوله : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ « الرحمن : 12 » وقيل لأعرابيٍّ : إلى أين . فقال : أطلب من رَيْحَانِ الله أي من رزقه ، والأصل ما ذكرنا . وروي : الولد من رَيْحَانِ الله ، وذلك كنحو ما قال الشاعر : يا حبَّذا رِيحُ الوَلَدْ رِيحُ الخُزَامَى في البَلَدْ
أو لأن الولد من رزق الله تعالى .
والرِّيحُ : معروف ، وهي فيما قيل الهواء المتحرك . وعامة المواضع التي ذكر الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب ، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة .
فمن الرِّيحِ : إنا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً « القمر : 19 » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً « الأحزاب : 9 » مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ « آل عمران : 117 » اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ « إبراهيم : 18 » .
وقال في الجمع : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ « الحجر : 22 » أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « الروم : 46 » يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً « الأعراف : 57 » . وأما قوله : يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ، فالأظهر فيه الرحمة ، وقرئ بلفظ الجمع وهو أصح . وقد يستعار الريح للغلبة في قوله : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « الأنفال : 46 »
وقيل : أَرْوَحَ الماءُ : تغيرت ريحه ، واختص ذلك بالنَّتَن . ورِيحَ الغديرُ يَرَاحُ : أصابته الرِّيحُ . وأَرَاحُوا : دخلوا في الرَّوَاحِ . ودهن مُرَوَّحٌ : مطيب الريح . وروي : لم يَرَحْ رَائِحَةَ الجنة ، أي لم يجد ريحها .
والمَرْوَحَةُ : مهب الريح . والمِرْوَحَةُ : الآلة التي بها تستجلب الريح . والرَّائِحَةُ : تَرَوُّحُ هواء .
ورَاحَ فلان إلى أهله : إما أنه أتاهم في السرعة كالريح ، أو أنه استفاد برجوعه إليهم روحاً من المسرة .
والرَّاحةُ : من الرَّوْح ، ويقال : إفعل ذلك في سراح ورَوَاحٍ ، أي سهولة . والمُرَاوَحَةُ في العمل : أن يعمل هذا مرة وذلك مرة . واستعير الرَّوَاحُ للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار ، ومنه قيل : أَرَحْنَا إبلَنا ، وأَرَحْتُ إليه حقه مستعار من : أرحت الإبل . والمُرَاحُ : حيث تُرَاحُ الإبل . وتَرَوَّحَ الشجر ورَاحَ يَراحُ : تفطر . وتُصُوِّرَ من الروح السعة فقيل : قصعة رَوْحَاءُ . وقوله : لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ الله « يوسف : 87 » أي من فرجه ورحمته ، وذلك بعض الروح .
رَوَدَ - ارتاد - ارتياداً - رَوْداً - رائد - أراد - راود
الرَّوْدُ : التردد في طلب الشئ برفق ، يقال : رَادَ وارْتَادَ ، ومنه : الرَّائِدُ لطالب الكلأ . ورَادَ الإبل : في طلب الكلأ . وباعتبار الرفق قيل : رَادَتِ الإبلُ في مشيها تَرُودُ رَوَدَاناً ، ومنه بُني المرْوَدُ . وأَرْوَدَ يُرْوِدُ : إذا رفق ، ومنه بُنِيَ رُوَيْدٌ ، نحو : رُوَيْدَكَ الشِّعْرُ يَغِبْ . والْإِرَادَةُ : منقولة من رَادَ يَرُودُ : إذا سعى في طلب شئ . والْإِرَادَةُ في الأصل : قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل ، وجُعل إسماً لنزوع النفس إلى الشئ مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا