والْإِرْهَابُ : فزع الإبل ، وإنما هو من أَرْهَبْتُ . ومنه الرَّهْبُ من الإبل . وقالت العرب : رَهَبُوتٌ خير من رحموت .
. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في اثني عشر مورداً : في الأمر برهبة الله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ . وَقَالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ .
وفي وصف أهل التوراة : وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ .
وفي رغبة الأنبياء ( عليهم السلام ) ورهبتهم : إِنَّهُمْ كَأنوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ .
وفي آية موسى ( عليه السلام ) : أُسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ . أي لرفع الرهب من شعاع يدك .
وفي وصف تأثير سحرة فرعون : فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ .
وفي الإعداد لإرهاب العدو : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللهِ وَعَدُوَكُمْ . . لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ .
وفي مدح رهبان النصارى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسيِنَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حق رِعَايَتِهَا .
وفي ذم الرهبان السيئين ومن اتبعهم : إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .
ويتضح بذلك أن الرهبة نوع من خوف الله تعالى يتضمن الخشية . وقد أجاد الراغب بقوله : مخافةٌ مع تحرز واضطراب .
رَهَطَ - رهطاء
الرَّهْطُ : العصابة دون العشرة ، وقيل : يقال إلى الأربعين . قال : تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ « النمل : 48 » وقال : وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ « هود : 91 » يا قَوْمِ أَرَهْطِي « هود : 92 » .
والرُّهَطَاءُ : جُحْرٌ من جحر اليربوع ويقال لها رُهَطَةٌ ، وقول الشاعر : أجْعَلْكَ رَهْطاً على حَيِّضٍ ، فقد قيل : أديم تلبسه الحيِّض من النساء ، وقيل الرَّهْطُ : خرقةٌ تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض ، ويقال : هو أذل من الرهط .
رَهَقَ - رهَقاً - أرهقه - إرهاقاً
رَهِقَهُ الأمر : غَشِيَهُ بقهر ، يقال : رَهِقْتُهُ وأَرْهَقْتُهُ نحو ردفته وأردفته ، وبعثته وابتعثته . قال : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ « يونس : 27 »
وقال : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً « المدثر : 17 » . ومنه : أَرْهَقْتُ الصلاة : إذا أخرتها حتى غَشي وقت الأخرى .
رَهَنَ - أرهنَ - رهناً - رهان - ارتهن - ارتهاناً - مرهون
الرَّهْنُ : ما يوضع وثيقة للدَّيْن ، والرِّهَانُ مثله ، لكن يختص بما يوضع في الخطار وأصلهما مصدر ، يقال : رَهَنْتُ الرَّهْنَ ورَاهَنْتُهُ رِهَاناً فهو رَهِينٌ ومَرْهُونٌ . ويقال في جمع الرَّهْنِ : رِهَانٌ ورُهُنٌ ورُهُونٌ . وقرئ : فَرُهُنٌ مقبوضة ، وفَرِهانٌ .
وقيل في قوله : كل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « المدثر : 38 » إنه فعيل بمعنى فاعل ، أي ثابتة مقيمة . وقيل بمعنى مفعول ، أي كل نفس مُقَامةٌ في جزاء ما قدم من عمله .
ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك للمحتبس أي شئ كان ، قال : بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « المدثر : 38 »