تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وتفرق من التبن ونحوه ، قال تعالى : وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً « الإسراء : 49 » . واستعير الرُّفَاتُ للحبل المتقطع قطعةً قطعةً .

رَفَثَ - رفثاً - أرفثَ

الرَّفَثُ : كلامٌ متضمنٌ لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه ، وجُعل كناية عن الجماع في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « البقرة : 187 » تنبيهاً على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه . وعُدِّيَ بإلى لتضمنه معنى الإفضاء . وقوله : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ « البقرة : 197 » يحتمل أن يكون نهياً عن تعاطي الجماع ، وأن يكون نهياً عن الحديث في ذلك إذ هو من دواعيه ، والأول أصح ، لما روي عن ابن عباس أنه أنشد في الطواف : فهنَّ يمشينَ بنا هَمِيسَا إن تَصْدُقِ الطيرُ ننكْ لميسَا يقال : رَفَثَ وأَرْفَثَ ، فَرَفَثَ فَعَلَ ، وأَرْفَثَ صار ذا رَفَثٍ ، وهما كالمتلازمين ، ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر .

. ملاحظات .

روت المصادر المختلفة هذه السقطة عن ابن عباس ( رحمه الله ) . وروى عبد الرزاق في المصنف « 4 / 396 » : أن ابن عباس تمثل بهذا البيت وهو محرم « فقيل له : تقول هذا وأنت محرم ! فقال : إنما الفجش ما روجع به النساء وهم محرمون » ! ولا شك أن إنشاده لهذا البيت الفاحش لا يناسب شأنه ومكانته .

رَفَدَ - رفْداً - أرفده - إرفاداً - ترافدوا - مَرفد - رافد

الرِّفْدُ : المعونة والعطية ، والرَّفْدُ : مصدر . والْمِرْفَدُ : ما يجعل فيه الرِّفْدُ من الطعام ، ولهذا فسر بالقدح . وقد رَفَدْتُهُ : أنلته بالرفد ، قال تعالى : بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ « هود : 99 » وأَرْفَدْتُهُ : جعلت له رِفْداً يتناوله شيئاً فشيئاً . فَرَفَدَهُ وأَرْفَدَهُ نحو : سقاه وأسقاه ، ورُفِدَ فلان فهو مُرْفَدٌ ، استعير لمن أعطيَ الرئاسة . والرَّفُودُ : الناقة التي تملأ المرفد لبناً من كثرة لبنها ، فهي فَعول في معنى فاعل . وقيل : الْمَرَافِيدُ من النُّوق والشاء ما لا ينقطع لبنه صيفاً وشتاءً ، وقول الشاعر : فأطعمتُ العِرَاقَ ورَافِدَيْهِ فِزَارِيَّا أحَذَّ يَدَ القميصِ أي دجلة والفرات . وتَرَافَدُوا تعاونوا ، ومنه الرِّفَادَةُ وهي معاونة للحاج كانت من قريش ، بشئ كانوا يخرجونه لفقراء الحاج .

. ملاحظات .

قال الخليل « 8 / 25 » : « الرفادة : شئٌ كانت قريش ترافد به في الجاهلية ، فيخرجون أموالاً بقدر طاقتهم فيشترون بها الجزور والطعام والزبيب للنبيذ ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى ينقضي الموسم . وأول من سن ذلك هاشم بن عبد مناف » . وكانت السقاية والرفادة لبني هاشم ، أي الإطعام وتأمين الماء للحجاج في مكة ومنى وعرفات . وقد ورثها أبو طالب من عبد المطلب رضي الله عنهما ، وكان ينفق عليها نحو ثلاثين ألف درهم . وبعد الهجرة خلت المدينة من بني هاشم فأخذ السقاية العباس بن عبد المطلب . » جواهر التاريخ : 1 / 152 « .

رَفَعَ - رفعاً - رافع - مرفوع

الرَّفْعُ : يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ، نحو : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ « البقرة : 93 » قال تعالى : اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . « الرعد : 2 » وتارة في البناء إذا طَوَّلته ، نحو قوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ