تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقد تَدَثَّرَ الفحل الناقة : تسنمها ، والرجل الفرس : وثب عليه فركبه . ورجل دَثُور : خامل مستتر . وسيف داثر : بعيد العهد بالصقال ، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر ، لزوال أعلامه . وفلان دِثْرُ مالٍ : أي حَسَنُ القيام به .

. ملاحظات .

1 . استعمل القرآن لفظين قليلي الاستعمال لوصف حالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فالمدثر والمزمل قلما يستعملان في التلفف بالثوب . لأن الدِّثْر بمعنى المال ، ودروس الرسم ، وليس فيه ما يتعلق بالثوب ، إلا قولهم تَدَثَّر ، بمعنى لبس ثيابه الفوقية . « الصحاح : 2 / 655 » . وقال ابن فارس « 2 / 328 » : « وهو تضاعف شئ وتناضده بعضه على بعض ، فالدثر المال الكثير ، والدثار ما تدثر به الإنسان وهو فوق الشعار » . أما التزمل فقد ذكروا أنه نوعٌ من الصوت والمشي ، ولم يذكروا تزمل بمعنى تلفف بالثوب . « العين : 7 / 371 » . 2 . ردَّ علماؤنا رواية البخاري في أول كتابه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء من حراء بعد بعثته خائفاً » يرجف فؤاده فقال : لقد خشيت على نفسي ، زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع « ! لأنه يخالف نص القرآن على أنه رأى جبرئيل بالأفق المبين ، ويؤيده أن نزول سورة المدثر والمزمل كان بعد ذلك بمدة !

دَحَرَ - دحره - دحوراً - مدحور

الدَّحْر : الطرد والإبعاد ، يقال : دَحَرَهُ دُحُوراً ، قال تعالى : أخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً « الأعراف : 18 » وقال : فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً « الإسراء : 39 » وقال : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كل جانِبٍ دُحُوراً « الصافات : 8 » .

دَحَضَ - دحضه - أدحضه - داحض

قال تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « الشورى : 16 » أي باطلة زائلة ، يقال : أدحضت فلاناً في حجته فَدَحَضَ ، قال تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحق « الكهف : 56 » وأدحضت حجته فَدَحَضَتْ ، وأصله من دحض الرجل ، وعلى نحوه في وصف المناظرة : نظراً يزيل مواقع الإقدامِ . ودَحَضَتِ الشمس : مستعارٌ من ذلك .

دَحَا - دحاه - دحواً - مدحو - دحية - أداحي

قال تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « النازعات : 30 » أي أزالها عن مقرها ، كقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ « المزمل : 14 » وهو من قولهم : دحا المطر الحصى عن وجه الأرض ، أي جَرَفَهَا . ومرَّ الفرس يَدْحُو دَحْواً : إذا جرَّ يده على وجه الأرض فيدحو ترابها . ومنه : أُدْحِيُّ النَّعام ، وهو أُفْعُول من دحوت . ودِحْيَة : اسم رجل .

. ملاحظات .

فسر الراغب دحي الأرض بإزالتها عن مقرها ، فلا يكون فيه إشارة إلى كروية الأرض ، لكن أدحية النعامة : مكان بيضها في الرمل وهو دائري كروي . ومن معاني دَحْوِ الشئ : دَحْرَجَتُهُ ، ولا يكون إلا للكروي . ففي غريب الحديث للحربي « 2 / 725 » : « دحا إليَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) سفرجلة وقال : دونكها فإنها تذهب طخا الصدر » . وفي أساس البلاغة / 265 : « خلق الله الأرض مجتمعة ثم دحاها ، أي بسطها ومدها ووسعها ، كما يأخذ الخباز الفرزدقة فيدحوها . ويقال لِلَّاعب بالجوز : أبْعِدْ وَادْحُهُ ، أي إرمه » . فالدحو قد يتضمن الإزالة عن المقر ، لكنه إزلة للدحية ، كما يطلق على صنعها .

دَخَرَ - أدخرته - داخر - إدَّخَر - يدَّخر

قال تعالى : وَهُمْ داخِرُونَ « النحل : 48 » أي أذلّاء ، يقال : أَدْخَرْتُهُ فَدَخَرَ ، أي أذللته فذل . وعلى ذلك قوله : إن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « غافر : 60 »