ويقال للجمل بعد بزوله : مُخْلِفُ عامٍ ومخلف عامين .
وقال عمر : لولا الخِلِّيفَى لأذَّنتُ ، أي الخلافة ، وهو مصدر خلف .
. ملاحظات .
1 . مادة خلف أوسع مما ذكر الراغب . وقال ابن فارس « 3 / 210 » إنها ثلاثة أصول : « أن يجئ شئ بعد شئ يقوم مقامه ، والثاني خلاف قدام ، والثالث التغير » . وذكر الخليل « 4 / 265 » معاني متعددة لها ، تجعلها أكثر من ثلاثة أصول .
2 . تهافت كلام الراغب ، فقد عَرَّفَ المادة فقال : « خَلْفُ : ضدُّ القُدَّام » وتكلم عن فروعها ، وعن الخليفة وفروعه ، وعن الاختلاف وفروعه . وهي أصول ثلاثة . وخلط معها غيرها أيضاً . وجعل آية : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ، مما استعير للمنازعة والمجادلة وكأن الهدف من التنوع الخصام !
3 . خلط الراغب وغيره بين الاستخلاف التكويني لأجيال الإنسان على الأرض ، وبين نصب الله تعالى خليفة له كآدم وداود ( عليهما السلام ) ، قال : « وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض . هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ » . مع أن الاستخلاف هنا بمعنى الخلق والإسكان جيلاً يخلف جيلاً ، وليس فيه معنى خلافة الله تعالى على عباده وأرضه .
4 . لا تتضمن خَلَفَ معنى المدح أو الذم بل يفهم من غيرها ، نعم كلمة خَلْف في آية : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، تشير إلى ذمهم . أما قوله : سكت ألفاً ونطق خَلْفاً ، فقد رواه اللغويون : ونطق خُلفاً ، بضم الخاء من خُلوف الفم ، أو خلف الإنسان بمعنى استه ، ولهذا تضمن معنى الرداءة . ولعل الراغب غلط في قراءته ، أو غَيَّره ليكون شاهداً له !
خَلَقَ - خلقاً - اختلق - اختلاقاً - مخلوق - أخلاق - خَلِقٌ - خَلَاق - خلوق - اخلولق
الخَلْقُ : أصله التقدير المستقيم ، ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء ، قال : خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الأنعام : 1 » أي أبدعهما بدلالة قوله : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « البقرة : 117 » .
ويستعمل في إيجاد الشئ من الشئ نحو : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « النساء : 1 » خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ « النحل : 4 » خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ « المؤمنون : 12 » وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ « الأعراف : 11 » خَلَقَ الْجَان مِنْ مارِجٍ « الرحمن : 15 » .
وليس الخَلْقُ الذي هو الإبداع إلا لله تعالى ، ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ « النحل : 17 » . وأما الذي يكون بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال ، كعيسى حيث قال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيْرِ بِإِذْنِي « المائدة : 110 » .
والخلق : لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين : أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر :
فَلَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبعضُ القومِ يخلقُ ثم لا يفري
والثاني : في الكذب نحو قوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « العنكبوت : 17 » . إن قيل : قوله تعالى : فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « المؤمنون : 14 » يدل على أنه يصح أن يوصف غيره بالخلق . قيل : إن ذلك معناه : أحسن المقدرين ، أو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أن غير الله يبدع فكأنه قيل : فأحسب أن هاهنا مبدعين وموجدين ، فالله أحسنهم إيجاداً على ما يعتقدون ، كما قال : خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ « الرعد : 16 » . وَلَآمُرَنَّهُمْ