وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ « الأنعام : 46 » إشارةٌ إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ، ولا يكون منه تلفتٌ بوجه إلى الحق ، يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ، وكأنما يختم بذلك على قلبه ، وعلى ذلك : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « النحل : 108 » .
وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « الكهف : 28 » .
واستعارة الكَنّ في قوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ . « الأنعام : 25 » .
واستعارة القساوة في قوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً « المائدة : 13 » قال الجبَّائي : يجعل الله ختماً على قلوب الكفار ، ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم . وليس ذلك بشئ ، فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح ، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الإستدلال .
وقال بعضهم : خَتْمُهُ شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن ، وقوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ « طس : 65 » أي نمنعهم من الكلام . وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « الأحزاب : 40 » لأنه خَتَمَ النبوة ، أي تممها بمجيئه .
وقوله عز وجل : خِتامُهُ مِسْكٌ « المطففين : 26 » قيل : ما يختم به أي يطبع ، وإنما معناه : منقطعة وخاتمة شربه ، أي سؤره في الطيب مسك . وقول من قال يختم بالمسك ، أي يطبع ، فليس بشئ ، لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه ، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده ، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه .
. ملاحظات .
قال الخليل « 4 / 241 » : « الخاتم : ما يوضع على الطينة ، إسمٌ مثل العالِم . والختام : الطين الذي يختم به على كتاب . وخاتمة السورة : آخرها . وخاتم العمل وكل شئ : آخره . وختمت زرعي : إذا سقيته أول سَقْيَة » .
وقال ابن فارس « 2 / 245 » : « ويقال الخاتم والخاتام والخيتام . قال الله تعالى : ختامه مسك ، أي إن آخر ما يجدونه منه عند شربهم إياه رائحة المسك » .
خَدَّ - أخدوداً - خدَّه - خدَّدَه
قال الله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « البروج : 4 » . الخَدُّ والأخدود : شقٌّ في الأرض مستطيل غائص ، وجمع الأخدود أَخَادِيد ، وأصل ذلك من خَدَّيِ الإنسان ، وهما : ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال . والخَدُّ : يستعار للأرض ولغيرها ، كاستعارة الوجه . وتَخَدُّدُ اللحمِ : زواله عن وجه الجسم ، يقال : خَدَّدْتُهُ فَتَخَدَّدَ .
. ملاحظات .
قال الخليل « 4 / 138 » : « المخدة : المصدغة ، واشتقاقهما من الخد والصدغ ، وهو من لدن المحجر إلى اللِّحْيِ من الجانبين . والخَدُّ : جعلك أخدوداً في الأرض ، تحفره مستطيلاً ، يقال خدَّه خداً » .
وقال ابن منظور « 3 / 161 » : « كان أَصحاب الأُخدود خَدُّوا في الأَرض أَخاديدَ ، وأَوقدوا عليها النيران حتى حميت ، ثم عرضوا الكفر على الناس ، فمن امتنع أَلقَوْه فيها » .
خَدَعَ - خادعَ - خداعاً - خداعة - مخدع - الأخدع - الأخدعان
الخِدَاع : إنزال الغير عما هو بصدده ، بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه . قال تعالى : يُخادِعُونَ الله « البقرة : 9 » أي يخادعون رسوله وأولياءه ، ونسب ذلك إلى الله تعالى من