تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حيث أن معاملة الرسول كمعاملته ، ولذلك قال تعالى : إن الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنما يُبايِعُونَ الله « الفتح : 10 » . وجعل ذلك خداعاً تفظيعاً لفعلهم وتنبيهاً على عظم الرسول وعظم أوليائه . وقول أهل اللغة : إن هذا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتى بالمضاف المحذوف ، لما ذكرنا من التنبيه على أمرين ، أحدهما : فظاعة فعلهم فيما تَحَرَّوْهُ من الخديعة ، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله . والثاني : التنبيه على عظم المقصود بالخداع ، وأن معاملته كمعاملة الله ، كما نبه عليه بقوله تعالى : إن الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ . الآية . « الفتح : 10 » . وقوله تعالى : وَهُوَ خادِعُهُمْ « النساء : 142 » قيل معناه : مجازيهم بالخداع ، وقيل على وجه آخر مذكور في قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ « آل عمران : 54 » . وقيل : خَدَعَ الضَّبُّ أي استتر في جحره ، واستعمال ذلك في الضب أنه يُعِدَّ عقرباً تلدغ من يدخل يديه في جحره ، حتى قيل : العقرب بواب الضب وحاجبه ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل : أَخْدَعُ من ضب . وطريق خَادِع وخَيْدَع : مضل ، كأنه يخدع سالكه . والمَخْدَع : بيت في بيت ، كأن بانيه جعله خادعاً لمن رام تناول ما فيه . وخَدَعَ الريق : إذا قلَّ ، متصوَّراً منه هذا المعنى . والأَخْدَعَان : « عرقان في العنق » تُصُوِّر منهما الخداع لاستتارهما تارة ، وظهورهما تارة . يقال : خَدَعْتُهُ : قطعت أَخْدَعَهُ . وفي الحديث : بين يدي الساعة سنون خَدَّاعَة أي محتالة لتلونها بالجدب مرة وبالخصب مرة .

. ملاحظات .

1 . تعريف الراغب للخداع ضعيف ، لكن تفسيره لمخادعة الكفار لله تعالى ، قوي . قال ابن فارس « 2 / 161 » : « أصل واحد ذكر الخليل قياسه . قال الخليل : الإخداع إخفاء الشئ ، قال : وبذلك سميت الخزانة المخدع ، وعلى هذا الذي ذكر الخليل يجري الباب ، فمنه خدعت الرجل ختلته ، ومنه الحرب خُدْعَة وخِدْعَة ، ويقال خدع الريق في الفم ، وذلك أنه يخفى في الحلق ويغيب » . وقال الخليل « 1 / 115 » : « والخُدعة المرة الواحدة . والانخداع الرضا بالخدع . والتخادع : التشبه بالمخدوع . والخَدَعَة : الرجل المخدوع » . 2 . استعمل القرآن مادة خدع في ثلاث آيات : قال تعالى : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ . . إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ . . يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ . فهم يريدون أن يخدعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهم يخادعون الله تعالى ، أي يقومون بما يرونه خداعاً وينتظرون الرد ، ويأملون أن يكون عملهم أقوى .

خَدَنَ - خِدْنٌ - خدين - أخدان

قال الله تعالى : وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ « النساء : 25 » جمع خِدْن أي المصاحب . وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب بشهوة يقال : خِدْنُ المرأة وخَدِينُهَا ، وقول الشاعر : خدين العُلى ، فاستعارةً كقولهم : يعشق العُلى ، ويشبب بالندى ، وينسب بالمكارم .

خَذَلَ - خذلاناً - تخاذل - خُذَلة

قال تعالى : وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « الفرقان : 29 » أي كثير الخذلان . والخِذْلَان : ترك من يظن به أن ينصره نصرته ، ولذلك قيل خَذَلَتِ الوحشية ولدها ، وتَخَاذَلَت رِجْلَا فلان ، ومنه قول الأعشى :