تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حَفِيظٌ « ق : 4 » أي حافظ لأعمالهم ، فيكون حَفِيظٌ بمعنى حافظ ، نحو قوله تعالى : اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ « الشورى : 6 » أو معناه : محفوظ لا يضيع ، كقوله تعالى : عِلْمُها عِنْدَ رَبي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ ربي وَلا يَنْسى « طه : 52 » . والحِفَاظ : المُحَافَظَة ، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر . وقوله عز وجل : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ « المؤمنون : 9 » فيه تنبيه [ على ] أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها ، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق ، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه عليه في قوله : إن الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « العنكبوت : 45 » . والتَحَفُّظ : قيل هو قلة الغفلة ، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة . ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى . والحَفِيظَة : الغضب الذي تحمل على المحافظة أي ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه . ثم استعمل في الغضب المجرد فقيل : أَحْفَظَنِي فلان ، أي أغضبني .

. ملاحظات .

ليس في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ . دلالة على أن الصلاة تحفظهم كما يحفظونها ، فلا بد أن يستفاد ذلك إن كان ، من غير الآية ، وقوله تعالى : حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ . ليس معناه بما يحفظهن الله ، كما ذكر الراغب ، بل معناه : بالذي أمر الله بحفظه . « راجع التبيان « 3 / 189 » . وقول الراغب : » ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية ، قال الله تعالى : وَإنا لَهُ لَحافِظُونَ « . والحفظ الذي تعهد به الله تعالى عرفي بمعنى أنه سيبقى نص القرآن ولا يضيع ، ولا يشمل حفظه من الكفر به : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا للَّنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا . ولا من جعله عضين يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعضه : أَلَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ . ولا النفور منه : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا . ولا أن يتخذه المسلمون مهجوراً : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا . ولا أن لا يتدبروا فيه : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . ولا ينافيه أنواع التحريف لمعناه ، وحتى تقديم وتأخير بعض آياته ، لأن المتعهد به أن يبقى القرآن المنزل في أيدي الأجيال .

حَفِيَ - أحفى - حفي به - أحفاه - حافٍ

الإحفاء في السؤال : التترُّع « الزيادة » في الإلحاح في المطالبة ، أو في البحث عن تعرف الحال . وعلى الوجه الأول يقال : أَحْفَيْتُ السؤال ، وأَحْفَيْتُ فلاناً في السؤال ، قال الله تعالى : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا « محمد : 37 » وأصل ذلك من : أَحْفَيْتُ الدابة : جعلتها حافياً ، أي مُنْسَحِجَ الحافر « منسحق » والبعيرَ جعلته منسحج الخف من المشي حتى يرق . وقد حَفِيَ حَفاً وحَفْوَة . ومنه : أَحْفَيْتُ الشارب : أخذته أخذاً متناهياً . والحَفِيُّ : البرُّ اللطيف في قوله عز وجل : إنهُ كانَ بِي حَفِيًّا « مريم : 47 » ويقال : حَفَيْتُ بفلان وتَحَفَّيْتُ به : إذا عنيت بإكرامه . والحَفِيُّ : العالم بالشئ .

حَقَّ - حقيقة - أحقق - حُقَّة - حُقٌّ

أصل الحق : المطابقة والموافقة ، كمطابقة رِجْل الباب في حُقَّةٍ لدَوَرَانِه على استقامة . والحق يقال على أوجه : الأول : يقال لموجد الشئ بسبب ما تقتضيه الحكمة ، ولهذا قيل في الله تعالى : هو الحق ، قال الله تعالى : وَرُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحق ، وقيل بعيد
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 273 | الشيخ علي الكوراني العاملي