تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم ، فلم يخفضوا ولم يركعوا ولم يسجدوا ، ودخلوا يزحفون على إستاههم ، وقالوا قولا غير الذي قيل لهم ، وذلك أنهم أمروا أن يقولوا : حطَّة فقالوا : هطا شمعاثا ، يعنون حنطة سمراء ! استخفافا بأمر اللَّه تعالى . قال اللَّه تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ، وذلك أنّ اللَّه تعالى أرسل عليهم ظلمة وطاعونا ، فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفاً « . 2 . قد يشكل على إعطاء الله تعالى اليهود أرض فلسطين ، لكن الأرض له سبحانه ، وهو : يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ . و : لايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ . لأنه لا يوجد من له حق سؤاله . وقد أعطى أرض فلسطين لليهود لما كانوا مع الأنبياء ( عليهم السلام ) فلما قتلوا الأنبياء وكفروا ، سقط حقهم فيها . على أن فلسطين كانت أرضاً مقدسة مباركاً فيها للعالمين قبل بني إسرائيل ، وكذا بعد أن فقدوا استحقاقهم لها ، قال تعالى : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا للَّعَالَمِينَ . 3 . روى الجميع أن الله تعالى جعل علياً والعترة ( عليهم السلام ) باب حطة لهذه الأمة امتحاناً لها كما امتحن بني إسرائيل . ففي معجم الطبراني الكبير : 3 / 37 ، عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك . ومثل باب حطة في بني إسرائيل « . وفي الكافي » 8 / 30 « أن علياً ( عليه السلام ) خطب في أيام السقيفة فقال : » ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب « .

حَطَبَ - احتطب - حاطب

قال تعالى : كانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً « الجن : 15 » أي ما يعدُّ للإيقاد . وقد حَطَبْتُ حَطَباً واحْتَطَبْتُ . وقيل للمخلِّط في كلامه : حَاطِب ليل ، لأنه لا يبصر ما يجعله في حبله . وحَطَبْتُ لفلان حَطَباً : عملته له . ومكان حَطِيب : كثير الحطب . وناقة مُحَاطِبَة : تأكل الحطب . وقوله تعالى : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « المسد : 4 » كنايةٌ عنها بالنميمة ، وحَطَبَ فلان بفلان : سعى به ، وفلان يوقد بالحطب الجزل : كناية عن ذلك .

. ملاحظات .

أخذ الراغب تفسير حمالة الحطب من البخاري ، حيث قال : « 6 / 95 » : « وقال مجاهد : حمالة الحطب تمشى بالنميمة » . والصحيح أنها زوجة أبي لهب وأخت أبي سفيان كانت تحمل الحطب والشوك وتضعه في طريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . « الكشاف : 4 / 297 » ونلاحظ أن رواة السلطة ىخففون عن زعماء قرىش في عدائهم للنبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) .

حَطَمَ - حَطمهُ - حُطَمة - حطيم

الحَطْمُ : كسر الشئ مثل الهَشْم ونحوه ، ثم استعمل لكل كسر مُتَنَاهٍ ، قال الله تعالى : لايَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ « النمل : 18 » . وحَطَمْتُهُ فانْحَطَمَ حَطْماً ، وسائقٌ حُطَمٌ : يحطم الإبل لفرط سوقه . وسميت الجحيم حُطَمَة ، قال الله تعالى في الحطمة : وَما أَدْراك مَا الْحُطَمَةُ « الهمزة : 5 » . وقيل للأكول حُطمة : تشبيهاً بالجحيم ، تصوُّراً لقول الشاعر : كأنَّما في جَوْفِهِ تَنُّورُ . ودرع حُطَمية : منسوبة إلى ناسجها أو مستعملها . وحطيم وزمزم : مكانان . والحُطَام : ما يتكسر من اليبس ، قال عز وجل : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً « الزمر : 21 » .