. ملاحظات .
لا يصح تعريف الراغب للتحصيل لأنه غير دقيق ، وهو تعريف بالأخص ، وتعريف الخليل للمادة أدق منه ، قال « 3 / 116 » : « حصل يحصل حصولاً : أي بقي وثبت وذهب ما سواه من حساب أو عمل ونحوه ، فهو حاصل . والتحصيل : تمييز ما يحصل . والاسم : الحصيلة » .
حَصَيَ - إحصاء - أحصى
الإحصاء : التحصيل بالعدد ، يقال : قد أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصا ، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد ، كاعتمادنا فيه على الأصابع ، قال الله تعالى : وَأَحْصى كل شَئ عَدَداً « الجن : 28 » أي حصَّله وأحاط به . وقال ( عليه السلام ) : من أحصاها دخل الجنة . وقال : نفسٌ تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها ، أي تريحها من العذاب ، أي أن تشتغل بنفسك خير لك من أن تشتغل بالإمارة . وقال تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ « المزمل : 20 » .
وروي : إستقيموا ولن تحصوا ، أي لن تحصلوا ذلك . ووجهُ تَعَذُّرِ إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد والباطل كثير ، بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة ، وكالمرمى من الهدف ، فإصابة ذلك شديدة . وإلى هذا أشار ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : شيبتني هود وأخواتها ، فسئل : ما الذي شيبك منها ؟ فقال : قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . وقال أهل اللغة : لن تحصوا أي لاتحصوا ثوابه » .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب الإحصاء وأحصيت كذا : مشتقاً ( من لفظ الحصى ، لأنهم كانوا يعتمدون الحصى بالعد ) لكن الصحيح أن الحصى لفظ مشترك بين صغار الحجارة ، وبين الكثرة . قال ابن منظور ( 14 / 183 ) : ( الحَصَى : صِغارُ الحجارة ، الواحدةُ منه حَصاة . والحَصَى : العددُ الكثير ، تشبيهاً بالحَصَى من الحجارة في الكثرة ) وقد سئل الإمام العسكري ( عليه السلام ) ( الخرائج : 1 / 479 ) : ( ألك ولد ؟ قال : إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فأما الآن فلا . ثم تمثل [ بقول الفرذدق ] :
لعلك يوما أن تراني كأنما * بنيَّ حواليَّ الأسودُ اللوابد
فإن تميماً قبل أن يلد الحصى * أقام زماناً وهو في الناس واحد )
2 . وقال ابن منظور ( 14 / 184 ) : ( أَحْصَى الشئَ : أَحاطَ به . وفي التنزيل : وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عدداً . أي أَحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كلِّ شئ . والإِحْصاءُ : العَدُّ والحِفْظ ، وفي أَسماء الله تعالى : المُحْصِي . هو الذي أَحْصَى كلَّ شئٍ بِعِلْمِه فلا يَفُوته دَقيق منها ولا جَليل . . وقال الفراءُ في قوله : علم أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَليكُمْ ، قال : علم أَن لَنْ تَحفَظوا مواقيت الليل . وقال الأَزهري : وأَما قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ لله تعالى تسعة وتسعين إسماً من أَحصاها دخَل الجنةَ ، فمعناه عندي والله أَعلم : من أَحصاها علْماً وإيماناً بها ويقيناً بأَنها صفات الله عزَّ وجل ، ولم يُرِد الإِحْصاءَ الذي هو العَدُّ . . وفي الحديث : لا أُحْصِي ثَناءً عليك ، أي لا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بها عليك ، ولا أَبْلغُ الواجِب منه ) . راجع مادة : ضلَّ ، ففيها ما يتعلق بهذه المادة .
حَضَّ - حضيض
الحضُّ : التحريض كالحث ، إلا أن الحث يكون بِسَوْقٍ وسير ، والحض لا يكون بذلك . وأصله من الحث على الحضيض ، وهو قرار الأرض ، قال الله تعالى : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ « الحاقة : 34 » .