تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

. ملاحظات .

الظاهر أن أصل الحصحصة : معالجة الشئ وتحريكه لاستخراج الحص أو الحصوص ، وبهذا المعنى يستعمل في بلاد الشام . وذكر ابن منظور أن اللؤلؤ يسمى حِصَاً . فيكون حصحص متعدياً بمعنى أخرج حصه ، ولازماً بمعنى خرج حصه . قال الخليل » 3 / 14 « : » والحصحصة : بيان الحق بعد كتمانه . والحُص : الورس ، وإن جمُع فحُصُوص يصبغ به ، وهو الزعفران أيضاً « . وقال ابن فارس » 2 / 12 « : » أصول ثلاثة : أحدها النصيب ، والآخر وضوح الشئ وتمكنه ، والثالث ذهاب الشئ وقلته « . وقال ابن منظور » 7 / 15 « : » قال الأَزهري : الحُصُّ بمعنى الوَرْسِ معروف صحيح ، ويقال هو الزَّعْفران ، قال : وقال بعضهم : الحُصُّ اللُّؤْلُؤ ، قال : ولست أَحُقُّه ولا أَعْرِفه « . أقول : والصحيح أنه بمعنى معالجة الشئ لاستخراج حُصَّه ، كاللؤلؤ والنواة وأمثالها . ومعنى حصحص الحق أنه تحصحص بنفسه ، وظهر كما يخرج الحص من الشئ .

حَصَدَ - حصده - حصاداً - حصيد - محصود - حصائد

أصل الحَصْد : قطع الزرع ، وزمن الحَصَاد والحِصَاد ، كقولك زمن الِجدَاد والجُداد . وقال تعالى : وَآتُوا حقهُ يَوْمَ حَصادِهِ « الأنعام : 141 » فهو الحصاد المحمود في إبَّانه . وقوله عز وجل : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أنهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأن لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ « يونس : 24 » فهو الحصاد في غير إبَّانه على سبيل الإفساد . ومنه استعير : حصدهم السيف ، وقوله عز وجل : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ « هود : 100 » فحصيد إشارة إلى نحو ما قال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا « الأنعام : 45 » وَحَبَّ الْحَصِيدِ « ق : 9 » أي ما يحصد مما منه القوت . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : وهل يُكَبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . فاستعارة . وحبل مُحْصَد ، ودرع حَصْدَاء ، وشجرة حصداء : كل ذلك منه . وتَحَصَّدَ القوم : تقوى بعضهم ببعض .

. ملاحظات .

1 . يؤخذ على الراغب أنه عرف الحصاد بقطع الزرع ، وأنه ضمنه وقت حصاده ، وكلاهما خطأ ، فالقطع أعم من الحصاد ، والمحصود أعم من الزرع فهو يشمل النخل ، وتعريف الخليل أصح قال « 3 / 112 » : « الحصد : جَزُّ البُرِّ ونحوه . وقَتْلُ الناس أيضاً حَصْدٌ . وقول الله تعالى : جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا . أي كالحصيد المحصود . . وقوله تعالى : يوم حصاد ، يريد : الوقت للجزاز » . على أن تعريف الخليل للحصاد تعريف بالأخص ، لأن الحصاد يشمل جزَّ الزروع غير البر ، ويشمل جزَّ غير الزروع كالتمر . وتعريف الجوهري أصح قال » 2 / 466 « : » حصدت الزرع وغيره وأحصُدُه وأحصَدُه حصداً . والزرع محصود وحصيد وحصيدة وحَصَدٌ بالتحريك . وحصائد ألسنتهم التي في الحديث ، هو ما قيل في الناس باللسان وقطع به عليهم . والمِحصد : المنجل « . وجعله ابن فارس « 2 / 71 » أصلين ، وثانيهما إحكام الشئ كقولهم : حبل مُحَصَّد أي مفتول . لكن يمكن تفسير الحبل المحصَّد بأنه يصلح لربط الزرع المحصود ، فيكون الأصل واحداً ، كما قال الراغب . 2 . لا يصح قول الراغب : فَجَعَلْناها حَصِيداً : فهو الحصاد في غير إبَّانه على سبيل الإفساد . لأنه ينسب الإفساد إلى الله تعالى ، والصحيح أنه حصدهم لإفسادهم ، وأنه لا علاقة للحصد بالوقت وإبَّان حصد الشئ أو نهايته ، وإنما
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 265 | الشيخ علي الكوراني العاملي