يفهم من خارجه كقوله تعالى : يَوْمَ حَصادِهِ .
حَصَرَ - حصير - محصور - حصِر - حاصرَ - إحصار
الحَصْر : التضييق ، قال عز وجل : وَاحْصُرُوهُمْ « التوبة : 5 » أي ضيقوا عليهم . وقال عز وجل : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً « الإسراء : 8 » أي حابساً . قال الحسن : معناه مهاداً ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ « الأعراف : 41 » فحصير في الأول بمعنى الحاصر ، وفي الثاني بمعنى المحصور ، فإن الحصير سمِّي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض ، وقول لبيد :
ومعالمٌ غُلْبُ الرِّقَابِ كأنَّهُمْ جِنٌّ لدَى بَابِ الحصيرِ قِيَامُ
أي لدى سلطان ، وتسميته بذلك إما لكونه محصوراً نحو مُحَجَّب ، وإما لكونه حاصراً ، أي مانعاً لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه .
وقوله عز وجل : وَسَيِّداً وَحَصُوراً « آل عمران : 39 » . فالحصور : الذي لا يأتي النساء ، إما من العِنَّة ، وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة . والثاني أظهر في الآية ، لأنه بذلك يستحق المَحْمَدة .
والحصر والإحصارُ : المنع من طريق البيت ، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو ، والمنع الباطن كالمرض . والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن ، فقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ « البقرة : 196 » فمحمول على الأمرين ، وكذلك قوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله « البقرة : 273 » . وقوله عز وجل : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « النساء : 90 » أي ضاقت بالبخل والجبن ، وعُبِّر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر ، وعن ضده بالبر والسعة .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن هذه المادة في خمس آيات :
في الأمر بمحاصرة الأعداء : وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .
وفيمن أحصر ومنع من الحج : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمَرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ .
وفي الفقراء العاجزين عن كسب معيشتهم : للَّفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وفي ضيق الصدر عن اتخاذ موقف : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ .
وفي مدح المتبتل الحصور : وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ .
وفي جعل جهنم حصيراً : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للَّكَافِرِينَ حَصِيرًا ، أي سجناً .
2 . قال الخليل « 3 / 113 » : « حُصِرَ حَصْراً : أي عَيِيَ فلم يقدر على الكلام . وحَصِرَ صدر المرء : أي ضاق عن أمر حصراً . والحصار : موضع يحصر فيه المرء . والإحصار : أن يَحصر الحاج عن بلوغ المناسك مرض أو عدو . قال تعالى : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ، أي يحصرون فيها » .
وقال ابن منظور » 4 / 193 « ملخصاً : » قال الفراء في قوله تعالى : أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صدورهم : العرب تقول : أَتاني فلان ذَهَبَ عَقْلُه ، يريدون قد ذهب عقله . وفي حديث زواج فاطمة رضوان الله عليها : فلما رأَت عليّاً جالساً إِلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ، حَصِرَتْ وبكت ، أَي استحت وانقطعت . وقيل : حَصَرَني الشئ وأَحْصَرَني أَي حبسني . والحَصِيرُ : الملِكُ ، لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب .
وفي التنزيل : وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً ، من حَصَرْته أَي حبسته . وهذا حَصِيرُه أَي مَحْبِسُه ، وحَصَرَه المرض : حبسه ، على المثل .