تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وجمعها حسنات ، وتقابلها السيئة بمعنى الفِعْلة القبيحة ، وجمعها سيئات . وقد اعتمدهما الإسلام كوِحْدة للأعمال ، شبيهاً بدرجات الامتحان للنجاح والرسوب ، فمن غلبت حسناته على سيئاته يوم القيامة فهو من أهل الجنة . كما استعمل القرآن الحسنة والسيئة بشكل واسع فوردت الحسنة نحو ثلاثين مرة والسيئة أكثر . وقد توسع القرآن في معناهما ، فالحسنة يفعلها الإنسان ويكسبها ويقترفها ، وتصيبه ، وتمسه ، ويبتلى بها . وتكون حالة في المجتمع حيث يبدل الله السيئة بالحسنة ، وتكون صفة لجزاء الذين أحسنوا . وكذلك السيئة تقريباً . وتدل الرواية التالية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن نظام الحسنات والسيئات قد اعتمده الله تعالى منذ خلق أبانا آدم ( عليه السلام ) قال « الكافي : 2 / 440 » : « إن آدم ( عليه السلام ) قال : يا رب سلطت عليَّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم ، فاجعل لي شيئاً . فقال : يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة . ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشراً . قال : يا رب زدني ، قال : جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر له غفرت له . قال : يا رب زدني ، قال : بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه . قال : يا رب حسبي » . 2 . تفريق الراغب بين الحسن والحسنة والحُسْنَى ، ضعيف . فالحسنى مؤنث الأحسن بمعنى الفضلى ، وهي ابتكار قرآني ، وصف بها أسماء الله الحسنى ، ووصف بها كلمة الله ، ووعد بها خاصة المؤمنين ، ووصف بها الآخرة ، ومدح من صدق بها . وقال الراغب إن الحُسْنَى لا تقال إلا في الأحداث دون الأعيان ، ويرده أن العرب يسمون بها المرأة . كما ابتكر القرآن تعبير إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة ، فقال تعالى : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا . 3 . قال الراغب في الإحسان ، إنه فوق العدل ، وذاك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له ، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ، ويأخذ أقل مما له » . لكن لا يشترط ليكون محسناً أن يأخذ أقل مما له ، كما أن الإحسان قد يكون للنفس كما يكون للغير . وأفضل تعريف له قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » نهج البلاغة : 4 / 51 « في تفسير قوله تعالى : إن الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ، قال : » العدل الإنصاف ، والإحسان التفضل « فالتفضل غير الواجب على الغير أو على النفس إحسان ، وإتقان العمل الواجب إحسان . قال أبو هلال في الفروق اللغوية / 81 : » الفرق بين الإنعام والإحسان : أن الإنعام لا يكون إلا من المنعم على غيره ، لأنه متضمن بالشكر الذي يجب وجوب الدين ، ويجوز إحسان الإنسان إلى نفسه ، تقول لمن يتعلم العلم إنه يحسن إلى نفسه ولا تقول منعم على نفسه . وكل من جاء بفعل حسن فقد أحسن . فلو كان معنى الاحسان هو النفع على الحقيقة لكان معنى الإساءة الضرر على الحقيقة لأنه ضده ، والأب يحسن إلى ولده بسقيه الدواء المر « . 4 . أخطأ الراغب في تفسير قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الناس أبناء ما يحسنون ، وفي تعبير آخر : قيمة كل امرئ ما يحسنه . والإحسان هنا الإجادة ومعناه : درجة كل إنسان بقدر ما يجيده من علم وعمل . ويستعمل أهل الشام الإحسان بهذا المعنى فيقولون فلان يحسن كذا ، ولا يحسن كذا . وهو تعبير فصيح .