وابن منظور : « 13 / 141 » : « خَشَّنْتَ صدره تخشيناَ : أو غرته . وقال عنترة : وخَشَّنْتَ صَدْراً جَيْبُهُ لكَ نَاصحُ » . وما نسبه الراغب إلى العرب من قولهم : خَشَّنْتَ صدره ، بمعنى أحزنته لم أجده في العربية ، ولعله اختراعه !
2 . قوله : « فالحُزن ليس يحصل بالاختيار ، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه » . يقصد أن نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) صاحبه عن الحزن بقوله : لاتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، ليس نهياً عن حزنه يوم الغار لأن الحزن غير اختياري .
والصحيح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينهى عن أمر غير اختياري ، بل نهاه عن الهلع الذي يسبب الحزن ، لأنه يمكنه تغييره .
حَسَّ - حسست - أحس - حاسة - حس - حسيس
الحاسَّة : القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية . والحواس : المشاعر الخمس ، يقال : حَسَسْتُ وحَسَّيْتُ وأَحْسَسْتُ . فَحَسَسْتُ يقال على وجهين ، أحدهما : يقال أصبته بحسي نحو عنته ورعته . والثاني : أصبت حاسته نحو كَبَدْتُهُ وَفَأَدْتُهُ . ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عُبِّرَ به عن القتل فقيل : حَسَسْتُه ، أي قتلته . قال تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ « آل عمران : 152 »
والحَسِيس : القتيل ، ومنه : جراد مَحْسُوس : إذا طبخ . وقولهم : البرد محسَّة للنبت ، وانحسَّت أسنانه : انفعال منه . فأما حَسِسْتُ فنحو علمت وفهمت ، لكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة . فأما حَسَّيْتُ فبقلب إحدى السينين ياء . وأما أَحْسَسْتُهُ فحقيقته : أدركته بحاستي ، وأحَسْتُ مثله ، لكن حذفت إحدى السينين تخفيفاً نحو : ظلت .
وقوله تعالى : فَلما أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ « آل عمران : 52 » فتنبيهٌ [ على ] أنه قد ظهر منهم الكفر ظهوراً بانَ للحس فضلاَ عن الفهم . وكذا قوله تعالى : فَلما أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ « الأنبياء : 12 » وقوله تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ « مريم : 98 » أي هل تجد بحاستك أحداً منهم . وعبَّر عن الحركة بالحسيس والحس ، قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها « الأنبياء : 102 » . والحُسَاس : عبارة عن سوء الخلق . وجُعل على بناء زُكام وسُعال .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب الحاسة أصل المادة ، وحاول أن يُرجع إليها فروع الباب فبَسَّط مركباً بدون حجة ، ثم رسم اشتقاق الألفاظ من الحاسة ، وكأن الإشتقاق عملية تمت في زمن واحد من شخص واحد !
أما ابن فارس فجعلها أصلين قال « 2 / 9 » : « فالأول : غلبة الشئ بقتل أو غيره . والثاني : حكاية صوت عند توجع وشبهه . فالأول الحَسّ : القتل ، قال الله تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ . ومن ذلك الحديث حُسُّوهم بالسيف حَسّاً . والأصل الثاني قولهم : حَسْ ، وهي كلمة تقال عند التوجع . ويقال : حَسَسْتُ له فأنا أَحُس ، إذا رققت له كأن قلبك تألم شفقةً عليه » .
وأما الخليل فجعل أصولها أكثر ، قال « 3 / 15 » : « الحَسُّ : القتل الذريع . والحَسُّ : إضرار البرد الأشياء ، تقول : أصابتهم حاسةٌ من البرد . والحَسُّ : نفضك التراب عن الدابة بالمحسة وهي الفرجون . ويقال : ما سمعت له حِساً ولا جَرْساً ، فالحس من الحركة ، والجَرْس من الصوت . والحَس : داء يأخذ النفساء في رحمها . وأحسست من فلان أمراً : أي رأيت . وعلى الرؤية يفسر قوله عز وجل : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ، أي رأى . ويقال ضرب فلان فما قال حَسٌّ ولا بَسٌّ . وتحسَّسْتُ خبراً : أي سألت وطلبت » .