وشبيه بهذا كلمات اللغويين خاصة ابن منظور ، وأول ما ذكروه من معاني الحس : القتل . فكان الأولى بالراغب أن يجعله أصلاً ، ويجعل أحسست به مأخوذاً من قتلته أي قتلت خبرهُ ، فهو أولى من جعل قتل مأخوذاً من الحاسة لأنه قتل حاسته ! فكلامه ضعىف ، والإشتقاق في اللغات أوسع من هذه التبسيطات الضعيفة .
2 . استعمل القرآن المادة بمعنى القتل : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ . وبمعنى شَعَر به : فَلما أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللهِ . فَلما أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ . وبمعنى البحث سراً : يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . وبمعنى الصوت : أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا . وفي الكافي « 1 / 81 » : « قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو عبد الله « الصادق ( عليه السلام ) » : وجود الأفاعيل دلت على أن صانعاً صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني ، علمت أن له بانياً ، وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو ؟ قال : شئ بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يُحس ولا يُجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الأزمان » .
حَسَبَ - حساباً - حسباناً - أَحَسِبَ - يحسب - حسيب - محاسب
الحساب : استعمال العدد ، يقال : حَسَبْتُ أَحْسُبُ حِسَاباً وحُسْبَاناً ، قال تعالى : لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « يونس : 5 » . وقال تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً « الأنعام : 96 » . وقيل : لا يعلم حسبانه إلا الله .
وقال عز وجل : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ « الكهف : 40 » قيل معناه ناراً وعذاباً ، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه ، وفي الحديث أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) في الريح : اللهم لا تجعلها عذاباً ولا حُسْبَاناً ، قال تعالى : فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً « الطلاق : 8 » إشارة إلى نحو ما روي : من نوقش [ في ] الحساب عُذِّب .
وقال تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ « الأنبياء : 1 » نحو : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ « القمر : 1 » وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « الأنبياء : 47 » . وقوله عز وجل : وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ « الحاقة : 26 » إني ظَنَنْتُ إني مُلاقٍ حِسابِيَهْ « الحاقة : 20 » فالهاء فيها للوقف ، نحو : مالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ . وقال تعالى : إن الله سَرِيعُ الْحِسابِ « آل عمران : 199 » وقوله عز وجل : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً « عم : 36 » فقد قيل كافياً ، وقيل ذلك إشارة إلى ما قال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « النجم : 39 » .
وقوله : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « البقرة : 212 » ففيه أوجه ، الأول : يعطيه أكثر مما يستحقه . والثاني : يعطيه ولا يأخذه منه . والثالث : يعطيه عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه ، كقول الشاعر : عطاياهُ يُحْصَى قبل إحصائها القطرُ
والرابع : يعطيه بلا مضايقة من قولهم : حاسبته : إذا ضايقته . والخامس : يعطيه أكثر مما يحسبه . والسادس : أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم ، وذلك نحو ما نبه عليه بقوله تعالى : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . الآية . « الزخرف : 33 » . والسابع : يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه ، ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب ، وكما يجب ، وفي وقت ما يجب ، ولا ينفق إلا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله حساباً يضر . كما روي : من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة . والثامن :