تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
خُلُقُه ، وكَرَمُه دِينُه . تُنْكَحُ المَرأَة لمالِها وحَسَبِها ومِيسَمِها ودِينِها ، فعَليكَ بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَداكَ . وحَسْبُ مجزوم : بمعنى كَفَى . وتقول : هذا رَجُل حَسْبُكَ من رَجُل . وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى : يا أَيها النَّبيُّ حَسْبُكَ اللَّه ومَنِ اتَّبَعَكَ من المؤْمنين ؛ جاءَ التفسير يَكْفِيكَ اللَّه ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ . وقال أَبو إِسحق في قوله عز وجل : وكَفَى باللَّه حَسِيباً : مُحاسِباً ، وقال في قوله تعالى : إن اللَّه كان على كل شئٍ حَسِيباً ؛ أَي يُعْطِي كلَّ شيءٍ من العِلم والحِفْظ والجَزاءِ مِقْدارَ ما يُحْسِبُه أَي يَكْفِيه . والحِسابُ : الكثير . وفي التنزيل : عطاءً حِساباً ، أَي كَثِيراً كافِياً . وقوله جل وعز : كَفَى بِنَفْسِك اليومَ عليك حَسِيباً ؛ أَي كفَى بِك لنَفْسِكَ مُحاسباً . الحُسْبانُ بالضم : الحِسابُ . وفي التنزيل : الشمسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ ، معناه بِحِسابٍ ومَنازِلَ لا يَعْدُوانِها . وقال الأَخفش في قوله تعالى : والشمسَ والقَمَر حُسْباناً : معناه بِحِسابٍ ، فحذَف الباءَ . وقوله تعالى : يَرْزُقُ من يشاءُ بغير حساب ؛ أَي بغير تَقْتِير وتَضْيِيقٍ . وحَسِبَ الشئَ كائِناً يَحْسِبُه ويَحْسَبُه : والكَسر أَجْودُ اللغتَين ، حِسْباناً ومَحْسَبَةً ومَحْسِبةً : ظَنَّه . وقُرِئَ قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ ولا تحْسِبَنَّ ؛ وقوله : أَم حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الكَهْفِ ؛ الخطابُ للنبي والمراد الأُمة . والحُسْبانُ بالضم : العَذاب والبَلاءُ . وقوله تعالى : أَو يُرْسِلَ عليها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ؛ يعني ناراً « . 2 . استعمل القرآن من هذه المادة خمسة أصول : حسب بمعنى ظن ، واحتسب بمعنى ظن أيضاً ، قال تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . وحاسب حسابأً بمعنى عدَّ ، قال تعالى : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا . وحَسْبُ بمعنى كفى ، قال تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . وحُسباناً بمعنى محسوب ، وحسباناً بمعنى إعصار ، قال تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا . وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا . 3 . اتضح بذلك خطأ الراغب في تفسيره الحُسبان في قوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ بالحساب ، والصحيح أنه بمعنى الإعصار أو النار . وتفسيره قوله تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، بقوله : قيل كافياً ، والصحيح أنه العطاء الكثير . وقوله : والحِسْبَان : أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع الخ . . والصحيح أنه الظن بدون فرق . وقد أطال في تفسير قوله تعالى : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، لأن اللغويون أطالوا فيها بلا موجب ، ومعناها واضحٌ عندعامة الناس وهو العطاء الكثير بدون عدد . وذكر الراغب فيها وجوهاً استحسانية أكثرها يُقيد إطلاق الآية . وقد بينت الآيات والأحاديث أنواعاً كثيرة من الرزق الدنيوي والأخروي بغير حساب ، لكن الذين يدخلون الجنة بغير حساب قلة ، أبرزهم الصابرون : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

حَسَدَ - حسداً - حاسد

الحسد : تمنِّي زوال نعمة من مستحق لها ، وربما كان مع ذلك سعيٌ في إزالتها ، ورويَ : المؤمن يغبط والمنافق يحسد . وقال تعالى : حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ « البقرة : 109 » وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « الفلق : 5 » .