تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يقابل الله المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم ، بل بأكثر منه ، كما قال عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « البقرة : 245 » . وعلى هذه الأوجه قوله تعالى : فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ « غافر : 40 » . وقوله تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « صاد : 39 » وقد قيل : تصرَّف فيه تصرُّف من لا يحاسب ، أي تناول كما يجب وفي وقت ما يجب وعلى ما يجب ، وأنفقه كذلك . والحسيب والمحاسب : من يحاسبك . ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب . وحَسْبُ : يستعمل في معنى الكفاية ، حَسْبُنَا اللهُ « آل عمران : 173 » أي كافينا هو ، وحَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ « المجادلة : 8 » وَكَفى بِالله حَسِيباً « النساء : 6 » أي رقيباً يحاسبهم عليه . وقوله : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَئ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَئ « الأنعام : 52 » فنحو قوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « المائدة : 105 » ونحوه : وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبي « الشعراء : 112 » . وقيل معناه : ما من كفايتهم عليك ، بل الله يكفيهم وإياك ، من قوله : عَطاءً حِساباً « النبأ : 36 » أي كافياً ، من قولهم حسبي كذا . وقيل : أراد منه عملهم ، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال . وقيل : احتسب ابْناً له ، أي اعتدَّ به عند الله . والحِسبةُ : فعل ما يحتسب به عند الله تعالى . ألم أَحَسِبَ النَّاسُ « العنكبوت : 1 » أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ « العنكبوت : 4 » وَلا تَحْسَبَنَّ الله غافِلًا عما يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « إبراهيم : 42 » فَلا تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ « إبراهيم : 47 » أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ « البقرة : 214 » فكل ذلك مصدره الحُسبان . والحِسْبَان : أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك ، ويقارب ذلك الظن ، لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيُغَلِّب أحدهما على الآخر .

. ملاحظات .

1 . لم يحسن الراغب تدوين هذه المادة ، فلم يستوف استعمالها في القرآن ، ولا أصولها ، وكأنه جعلها أصلاً واحداً هو العَدُّ ولا يصح ذلك . وجعلها ابن فارس « 2 / 59 » أربعة أصول : العدُّ ، والكفاية ، والحِسْبان ، والأحسب ، أي الأبرص . وهي أكثر من أربعة . وقد أجاد الخليل تدوينها فقال ملخصاً : « 3 / 148 » : « الحسب : الشرف الثابت في الآباء . رجل كريم الحسب حسيب . وتقول : الأجر على حسب ذلك أي على قدره . وأما حَسْبُ مجزوماً فمعناه كما تقول حسبك هذا ، أي كفاك ، وأحسبني ما أعطاني أي كفاني . والحساب : عدك الأشياء . والحسابة مصدر قولك : حسبت حسابة ، وحساباً وحسبة . واحتسبتُ أيضاً من الحساب . والحُسبة مصدر احتسابك الأجر عند الله . والحُسبان من الظن . وقوله عز وجل : الشمس والقمر بحسبان ، أي قدر لهما حساب معلوم في مواقيتهما لا يعدوانه ولا يجاوزانه . وقوله تعالى : ويرسل عليها حسباناً من السماء ، أي ناراً تحرقها . والأحسب : الأبرص . والحسب والتحسيب : دفن الميت في الحجارة غير مكفن » . وأجاد كذلك ابن منظور » 1 / 310 « ومما قاله : » في أَسماءِ اللَّه تعالى الحَسِيبُ : هو الكافي . والحَسَبُ : ما يَعُدُّه الإِنسانُ مِن مَفاخِرِ آبائه . وما لَه حَسَبٌ ولا نَسَبٌ : الحَسَبُ الفَعالُ الصَّالِحُ والنَّسَبُ الأَصْلُ . وفي الحديث : حَسَبُ الرَّجل
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 259 | الشيخ علي الكوراني العاملي