تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
حق غيره بالجار ، قال تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ « النساء : 36 » . ويقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قوله تعالى : وَإني جارٌ لَكُمْ « الأنفال : 48 » وقال عز وجل : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ « المؤمنون : 88 » . وقد تُصُوِّرَ من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره : جَارَهُ ، وجَاوَرَه ، وتَجَاوَرَ ، قال تعالى : لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا « الأحزاب : 60 » وقال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ « الرعد : 4 » . وباعتبار القرب قيل : جارَ عن الطريق ، ثم جعل ذلك أصلاً في العدول عن كل حق ، فبني منه الجَوْر ، قال تعالى : وَمِنْها جائِرٌ « النحل : 9 » أي عادل عن المحجة ، وقال بعضهم : الجائر من الناس : هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة ثلاث عشرة مرة ، ولم يستعمل الجَوْر بمعنى الظلم ، بل استعمل السبيل الجائرة . وجعل الراغب جار وجَوَر أصلاً واحداً ، وحاول إرجاع فروعها اليه . وجعلهما اللغويون أصلين . قال الخليل « 6 / 176 » : « الجار : مجاورك في المسكن . والذي استجارك في الذمة تجيره وتمنعه . والجوار مصدر من المجاورة . والجوار : الاسم . والجميع : الأجوار . الجَوْرُ : نقيض العدل . وقوم جارَةٌ وجَوْرَةٌ ، أي ظَلَمَة . والْجَوْرُ : ترك القصد في السير والفعل » .

جَوَزَ - جاوز - جوزاء - أجاز - استجاز - تجاوز - مجاز

قال تعالى : فَلمَّا جاوَزَهُ هُوَ « البقرة : 249 » أي تجاوز جَوْزَهُ ، وقال : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ « الأعراف : 138 » وجَوْزُ الطريق : وسطه ، وجاز الشئ كأنه لزم جوز الطريق ، وذلك عبارة عما يسوغ ، وجَوْزُ السماء : وسطها ، والجوزاء : قيل سميت بذلك لاعتراضها في جوز السماء ، وشاة جوزاء : أي ابيضَّ وسطها . وجُزْتُ المكان : ذهبت فيه . وأَجَزْتُهُ : أنفذته وخلفته ، وقيل : استجزت فلاناً فأجازني : إذا استسقيته فسقاك ، وذلك استعارة . والمَجَاز من الكلام : ما تجاوز موضعه الذي وضع له . والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك .

. ملاحظات .

فسر الراغب جاوز الشئ : بجاوز جَوْزَهُ أي وسطه . بينما معناه عَبَرَعنه كله لا عن وسطه . فقوله تعالى : وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ، أي كله لا نصفه . وتقول : جاوزت البلدة ، أي جاوزتها كلها لا نصفها . وكذلك جزتها . وقاعدة التجاوز في الفقه : تعني أن تتجاوز الشئ كله لا نصفه . وسبب خطئه أنه تصور أن جاوز بمعنى جاز جَوْز الشئ أي وسطه . وأصاب ابن فارس فقال « 1 / 494 » : « جَوَزَ : أصلان ، أحدهما وسط الشئ ، والآخر قطع الشئ . فأما الوسط فجَوْزُ كل شئ وسطه . والأصل الآخر : جزت الموضع : سرت فيه ، وأجزته خلفته وقطعته » . وقال الخليل « 6 / 165 » : « التجاوز : ألا تأخذه بالذنب ، أي : تتركه » .

جَاسَ - جَوْساً

قال تعالى : فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ « الإسراء : 5 » أي توسطوها وترددوا بينها ، ويقارب ذلك جازوا وداسوا ، وقيل : الجَوْس : طلب ذلك الشئ باستقصاء ، والمجوس : معروف .

جَوَعَ - جائع - مجاعة

الجُوع : الألم الذي ينال الحيوان من خُلُوِّ المعدة من الطعام ، والمَجَاعة : عبارة عن زمان الجدب ويقال : رجل جائع وجوعان : إذا كثر جوعه .