تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
واستجمع الفرَس جرياً : بالغَ . فمعنى الجمع ظاهر . وقولهم : ماتت المرأة بِجُمْع : إذا كان ولدها في بطنها ، فلتصور اجتماعهما . وقولهم : هي منه بِجُمْعٍ : إذا لم تفتض ، فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه . وضربه بِجُمْعِ كفه : إذا جمع أصابعه فضربه بها وأعطاه من الدراهم جُمْعَ الكف : أي ما جمعته كفه . والجوامع : الأغلال لجمعها الأطراف .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة أكثر من مئة مرة ، بمعانٍ عديدة ، فذكريوم الجَمع ، ويوم الجُمعة ، وجمع القرآن ، ومجمع البحرين ، واجتماع الناس ، والأمر الجامع . واستعمل الجمع في جمع الأجزاء ، وجمع الأشياء ، وجمع الأمور . ومما يلفت أنه استعمل الجميع للمثنى : قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً ! وقد دوَّنَ الراغب هذه المادة بشكل ضعيف ، فعرَّف الجَمْع بأنه ضمُّ الشئ بتقريب بعضه من بعض . وهي عبارة مبهمة ! واكتفى بالإستشهاد بآيات مختلفة ، وشرح معنى بعضها ، ولم يبين أنواعها ولا الفروق بينها . وليته أخذ المادة من الخليل أو الجوهري أو ابن فارس . قال الخليل ملخصاً » 1 / 240 « : » الجمع : مصدر جمعت الشئ . والجمع أيضاً : اسم لجماعة الناس ، والجموع اسم لجماعة الناس ، والمجمع حيث يجمع الناس ، وهو أيضاً اسم للناس . والجماعة : عدد كل شئ وكثرته . . . والمسجد الجامع نعت به لأنه يجمع أهله ، ومسجد الجامع خطأ بغير الألف واللام ، لأن الاسم لا يضاف إلى النعت . لا يقال : هذا زيدُ الفقيه . . وتقول : ضربته بجُمَع كفي ، ومنهم من يكسر الجيم . وأعطيته من الدراهم جمع الكف كما تقول : ملء الكف . والمجامعة والجماع : كناية عن الفعل ، والله يكني عن الأفعال ، قال الله عز وجل : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء ، كنى عن النكاح « . وقال الجوهري ملخصاً » 3 / 1198 « : » جمعتُ الشئ المتفرق فاجتمع . والرجل المجتمع : الذي بلغ أشده . . ويقال أيضاً للمزدلفة : جُمَع ، لاجتماع الناس فيها . ويوم الجُمْعة : يوم العروبة ، وكذلك يوم الجُمُعة بضم الميم ، ويجمع على جمُعُاَت وجُمَع . . والمسجد الجامع ، وإن شئت قلت مسجد الجامع بالإضافة ، كقولك : الحق اليقين وحق اليقين ، بمعنى مسجد اليوم الجامع وحق الشئ اليقين ; لأن إضافة الشئ إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير . وكان الفراء يقول : العرب تضيف الشئ إلى نفسه لاختلاف اللفظين . . وقوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ، أي وادعوا شركاءكم ، لأنه لا يقال أجمعت شركائي ، إنما يقال جمعت . وأجمعون : جمع أجمع . وأجمع واحد في معنى جمع وليس له مفرد من لفظه ، والمؤنث جمعاء ، وكان ينبغي أن يجمعوا جمعاء بالألف والتاء ، كما جمعوا أجمع بالواو والنون ، ولكنهم قالوا في جمعها جُمَع . . وجميع : يؤكد به ، يقال جاءوا جميعاً ، أي كلهم . والجميع : ضد المتفرق « . أقول : تقدم من الخليل أنه لا يصح : مسجد الجامع بالإضافة ، وقد جوزه الجوهري وغيره ، تأثراً بالفارسية . وقال ابن فارس » 1 / 479 « : » أصل واحد يدل على تضام الشئ . يقال جمعت الشئ جمعاً . . وجمع مكة سمي لاجتماع الناس به ، وكذلك يوم الجمعة . وأجمعت على الأمر إجماعاً وأجمعته . والجوامع الأغلال « .