تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع ، فقد كملت شرائط التوبة . وتاب إلى الله : فَذِكْرُ إلى الله يقتضي الإنابة نحو : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ . « البقرة : 54 » وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً . « النور : 31 » أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى الله . « المائدة : 74 » وتَابَ الله عليه ، أي قبل توبته ، منه : لَقَدْ تابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ . « التوبة : 117 » ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . « التوبة : 118 » فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفاعَنْكُمْ . « البقرة : 187 » . والتائب : يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة ، فالعبد تائب إلى الله ، والله تائب على عبده . والتوَّاب : العبد الكثير التوبة ، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركاً لجميعه . وقد يقال ذلك لله تعالى ، لكثرة قبوله توبة العباد حالاً بعد حال . وقوله : وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإنهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً . « الفرقان : 71 » أي التوبة التامة ، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ . « الرعد : 30 » إنهُ هُوَ التوَّابُ الرَّحِيمُ . « البقرة : 54 » .

. ملاحظات .

1 . قال ابن منظور « 1 / 233 » : « رَجل تَوَّابٌ : تائِبٌ إلى اللَّه . واللَّه تَوّابٌ : يَتُوبُ علَى عَبْدِه . وقوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التوْب . يجوز أَن يكون عَنَى به المَصْدَرَ كالقَول ، وأَن يكون جمع تَوْبةٍ كَلَوْزةٍ ولَوْزٍ ، وهو مذهب المبرد . وقوله تعالى : وتُوبُوا إلى اللَّه جَمِيعاً . أَي عُودُوا إلى طَاعتِه وأَنيبُوا إليه . واللهُ التوَّابُ : يَتُوبُ على عَبْدِه بفَضْله إذا تابَ إليه من ذَنْبه . واسْتَتَبْتُ فُلاناً : عَرَضْتُ عليه التوْبَةَ مما اقْتَرَف ، أَي الرُّجُوعَ والنَّدَمَ » . 2 . التوبة في القرآن موضوع مهم ، لأن القرآن كتاب دعوة إلى الله تعالى ، والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى من الكفر ، أو من المعصية . وقد استعملها القرآن أكثر من ثمانين مرة ، شملت : أصول نظام التوبة . والدعوة إليها . ووجوبها . وكيفيتها . وشروطها . وأنواع التائبين وحالاتهم . وتعامل الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين معهم . ونتائج التوبة . 3 . يظهر من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) أن التوبة فعلٌ نفسي ، وإن ترتب عليه فعل بدني . فقد روى الصدوق في التوحيد / 408 قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « كفى بالندم توبة . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : من سرته حسنته وساءته سيئة فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً » . وعليه ، فكل ما ورد من شروط للتوبة غير الندم ، فهو يعود إلى شروط قبولها ، أو إلى نوع التائب .

التِّيهُ - تاهَ - تيهاء - توهه

يقال : تَاهَ يَتِيهُ : إذا تحيَّر ، وتاه يَتُوهُ لغةٌ في تاهَ يتيه . وفي قصة بني إسرائيل : أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ . « المائدة : 26 » . وتَوَّهَهُ وتَيَّهَهُ : إذا حيَّره وطرحه . ووقع في التيهِ والتوه ، أي في مواضع الحيرة . ومفازة تَيْهَاء : تحيَّر سالكوها .

. ملاحظات .

استعمل القرآن كلمة يتيهون مرة واحدة ، في تيه بني إسرائيل في سيناء ، فقال : قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . ورويَ عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : « فلما أبَوْا أن يدخلوها حرمها الله عليهم ، فتاهوا في أربع فراسخ ، أربعين سنة يتيهون في الأرض . ونَزَّل عليهم المن والسلوى . وكان معهم حَجَرٌ إذا نزلوا ضربه