تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بطريقة تمييزها عن قراءة غيره ، وسُمىت تلاوةً لأن الكلمة أو الآية منها تتلو ما قبلها . فيقال قرأ الرسالة ، وتلا القرآن . وليس فيها دلالة على اتباع الذي يتلو للقرآن ، ولا على تدبره فيه وفهمه إياه ! فالعجب من الراغب وبعض اللغويين كىف جعلوا تلاوة القرآن بمعنى اتباعه ! وهم يقرؤون قوله تعالى لبني إسرائيل : أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ . وقال تعالى : وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَئٍْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ . فوبخهم لعدم اتباعهم الكتاب مع أنهم يتلونه ! نعم تلاوة الكتاب حق التلاوة تعني اتباعه ، قال تعالى : يَتْلُونَهُ حق تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . ولعل الراغب أحس بخطأ اشتراط الاتباع في التلاوة فتهرب منه فقال : « والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة ، تارة بالقراءة ، وتارة بالإرتسام لما فيها من أمر ونهي وترغيب وترهيب » . فجعل القراءة بدون ارتسام نوعاً من الاتباع ! والصحيح أنها لا تتضمن اتَّباعاً . 3 . سبب تصورهم أن تلاوة القرآن تتضمن اتباعه ، أن التلاوة فيها تتابع الكلام ، فخلطوا بينه وبين اتباع القرآن . وبعض عباراتهم موهمة كقول ابن فارس « 1 / 351 » : « التاء واللام والواو : أصل واحد وهو الإتْبَاع . يقال تلوته إذا تَبِعْتَه . ومنه تلاوة القرآن لأنه يُتْبِعُ آيةً بعد آية » . وكان يجب عليه أن يقول : أتْبَعْتُهُ لا تَبِعْتُهُ ، لأن الاتباع بسكون التاء غير الاتباع بتشديدها . 4 . التلاوة بمعنى قراءة القرآن ابتكار إسلامي ، فلم أجدها في نص قبل الإسلام إلا في البشارة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ستظهر على يديه التلاوة ! فقد رووا عن سطيح الكاهن قوله : « إذا غاضت بحيرة ساوة ، وظهرت بأرض تهامة التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، فليست الشام لسطيح شاماً » . « الفائق : 2 / 19 » . والظاهر أن النص موضوع ومأخوذ من المصطلح الإسلامي !

تَمَّ - تماماً - تام - متم

تَمَام الشئ : انتهاؤه إلى حدٍّ لا يحتاج إلى شئ خارج عنه . والناقص : ما يحتاج إلى شئ خارج عنه ، ويقال ذلك للمعدود والممسوح . تقول : عدد تَامٌّ وليلٌ تام ، قال : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ . « الأنعام : 115 » وَاللَّه مُتِمُّ نُورِهِ . « الصف : 8 » وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ . « الأعراف : 142 » .

. ملاحظات .

1 . تعريفه للتمام بأنه ما يحتاج إلى مكمل ، ضعيف . ولا فرق فيه بين المعدود وغيره . ولا يصح تعريفه الآتي للكمال بأنه حصول الغرض ، فالتمام كذلك . ومن المسائل الدقيقة التمييز بين الإتمام والإكمال ، وقد ذكر اللغويون أنهما مترادفان ، قال الخليل » 5 / 378 « : » الكمال : التمام الذي يجزأ منه أجزاؤه ، تقول : لك نصفه وبعضه وكماله . وأكملت الشئ : أجملته وأتممته « . ومثله الصحاح » 5 / 1813 « وقال ابن فارس : » 5 / 139 « : » يقال كمل الشئ وكمل فهو كامل ، أي تام « . وقال ابن منظور » 11 / 598 « : » الكَمَال : التَّمام ، وقيل : التَّمام الذي تَجَزَّأَ منه أَجزاؤه « . وقد ذكرنا في مادة تمَّ أنه لا يصح القول بترادفهما ، لأن الله تعالى قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى . وقال تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . فالإكمال غير الإتمام ، لكن التفريق بينهما مشكل . وقد يقال إن الكمال يوصف به المركب الذي ينتفي