تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إن التوْرَا بالعبرية تعني الشريعة وجمعها التوراة ، وقيل معناها : الإراءة والتعليم والتوجيه . والذي أرجحه أن تكون مشتقة من معنى التلاوة ، لأن تلاوة الكتاب الإلهي مَرَّةً ومَثْنَاةً من أصول ثقافتهم الدينية . وسيأتي في التين والطور ما ينفع في ذلك . وهو بحث تاريخي لغوي مهم .

تَارَةً

أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى . « الإسراء : 69 » وقال تعالى : وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى . « طه : 55 » أي مرَّة وكرَّة أخرى ، هو فيما قيل من تار الجرح : التأم .

. ملاحظات .

جعله الراغب من تار الجرح ، وجعلها الخلىل « 7 / 446 » من طورٍ بعد طور . وقد تكون من إبدال الطاء تاء . وقال ابن منظور « 4 / 96 » إنها بمعنى الحىن ، وهو المعنى السائد لها في العربية ، ويمكن أن يكون الحين بمعنى المرة .

تِينٌ

قال تعالى : وَالتينِ وَالزَّيْتُونِ . « التين : 1 » قيل : هما جبلان ، وقيل هما المأكولان . وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب .

. ملاحظات .

يقصد الراغب الكتاب الذي وعد بتأليفه في مقدمته قال : « وأُتْبِعُ هذا الكتاب . . بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة » لكن الأجل لم يمهله لتأليفه . وقد ورد التين في القرآن في هذه الآية فقط ، وسميت به السورة . والمعنى : أقسم لكم ببلاد التين والزيتون وطور سيناء ومكة ، وجهود الأنبياء ( عليهم السلام ) فيها لهداية الإنسان ، أنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ، وجاهد أنبياؤنا الكبار لهدايته ، فاهتدى قسم وكذب آخرون ، فرددنا المكذبين أسفل سافلين . فالمقصود فيها بلاد التين والزيتون وليس ثمرهما ، بقرينة المعطوف عليه والمقسم عليه ، وبدليل ما رواه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة : اختار من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ( عليهم السلام ) . واختار من الأنبياء أربعة للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا . واختار من البيوتات أربعة فقال : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . واختار من البلدان أربعة فقال عز وجل : وَالتينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ . فالتين المدينة ، والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكة » . « الخصال / 225 » . ونصت أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن اسم طور سينين أصله للكوفة . ومعناه أن إبراهيم وبنيه ( عليهم السلام ) سموا به طور سيناء في مهجرهم ، كما يسمي المهاجرون بأسماء مدن بلدهم الأصلي . والى الآن توجد منطقة قرب النجف تسمى الطارات . ويساعدعليه أن إبراهيم ( عليه السلام ) رجع مع إسماعيل بعد هلاك نمرود وتجديد الكعبة إلى العراق وكانا في الكوفة . وقد تكون الطارات والطور لها علاقة بالتلاوة ، وتكون سميت التوراة ، لأنها تستحق أن تتلى ، كما سمي القرآن ، لأنه يستحق أن يقرأ . وللبحث في ذلك مجال آخر .

تَوَبَ - تاب - توبة - توباً - تائب - متاب

التوْبُ : ترك الذنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار ، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه : إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت ، ولارابع لذلك . وهذا الأخيرهو التوبة . والتوْبَةُ في الشرع : ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط