تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وجوده بانتفاء جزئه ، كتبليغ الرسالة الذي ينتفي بعدم تبليغ رسالة واحدة منه : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . والتمام يوصف به المركب الذي لا ينتفي بانتفاء جزئه ، كالرضاعة ، فالتام منها حولان وإن نقصت يوماً لم تتم ، لكنها تسمى رضاعة غير تامة . ولعل تعبير ابن منظور : التَّمام الذي تَجَزَّأَ منه أَجزاؤه ، ناظر إلى ذلك . لكن يُنْقَضُ عليه بقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ، فإن الصيام مركب ينتفي بانتفاء جزء منه . والظاهر أن الفرق بينهما في موضوعهما ، فالكمال لنوع من الموضوعات ، والتمام لنوع آخر ، ولم أصل إلى نتيجة مقنعة في الفرق الدقيق بينهما . 2 . استعمل القرآن التمام : في كلمات الله عز وجل : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . واستعمل التمام في إتمام نعمته على الناس : كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . وفي امتحان إبراهيم ( عليه السلام ) : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . وفي نور المؤمنين : يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا . ووعدَ أن يتم نوره في الأرض : وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . وفي إتمام النعمة على يوسف ( عليه السلام ) : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ . وفي إتمام ميقات موسى ( عليه السلام ) : فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وفي عقد موسى مع شعيب : فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ . وفي إيتاء موسى الكتاب : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ . وفي إتمام النعمة على المسلمين : وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ . وفي النعمة على نبىنا ( صلى الله عليه وآله ) : وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . وفي الرضاعة : حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . وفي إتمام الصيام والحج : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ . وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمَرَةَ للهِ . وفي إتمام العهد : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ .

تَوْرَاة

التوراة : التاء فيه مقلوب ، وأصله من الورى وبناؤها عند الكوفيين : وَوْرَاة ، تَفْعِلَة ، وقال بعضهم : هي تَفْعَلَة ، نحو تَنْفَلَة . وليس في كلامهم تفعلة إسماً . وعند البصريين وَوْرَاة ، هي فَوْعَلة نحو حَوْصَلَة . قال تعالى : إنا أَنْزَلْنَا التوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ « المائدة : 44 » ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ . « الفتح : 29 » .

. ملاحظات .

1 . العجب من اللغويين كيف يحاولون إشتقاق كلمات غير عربية كالتوراة من أصل عربي ، ثم يتنازعون فيما يفترضونه من خيالهم ! قال ابن منظور « 15 / 398 » : « والتوْرَاةُ عند أَبي العباس تَفْعِلةٌ . وعند الفارسي فَوْعلة ، قال : لقلة تَفْعِلة في الأسماء وكثرة فَوْعلة » . وقد أجاد ابن فارس حيث لم يعتبرها أصلاً عربياً ، فقال « 1 / 358 » : « التاء والواو والراء ليس أصلاً يعمل عليه . . وذكر ابن دريد كلمة لو أعرض عنها كان أحسن ، قال : التُّور الرسول بين القوم عربي صحيح « . وارتضى الجوهري قول ابن دريد » 2 / 602 « لكن ابن فارس خالفهما في أن التور بمعنى الرسول عربي . لذلك لا نطمئن باشتقاق التوراة منه . والأقرب أنها عبرية أو بابلية ، وقيل