تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومنها : على لسان هابيل لأخيه قابيل : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ . ومنها : عن قوم هود : خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَأَكُمْ فِي الأَرْضِ . ومنها : تبويئ إبراهيم ( عليه السلام ) مكان البيت : إِذْ بَوَأْنَا لآبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ . ومنها : تبويئ بني إسرائيل : وَلَقَدْ بَوَانَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَأَ صِدْقٍ . ومنها : تبويئ المقاتلين أمكنتَهم : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ . ومنها : وعدٌ للمهاجرين الذين فقدوا بيوتهم : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً . ومنها : وعدٌ للمؤمنين في الآخرة : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا . نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ . وروى أنها في المهدي وأصحابه . ومنها : مدحٌ للأنصار : وَالَّذِينَ تَبَوَءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ . ومنها : في يوسف ( عليه السلام ) : مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ . ومنها : عن موسى وهارون ( عليهما السلام ) : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا .

البَاء

الباء : يجئ إما متعلِّقا بفعل ظاهر معه ، أو متعلِّقاً بمضمر . فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان : أحدهما : لتعدية الفعل ، وهو جارٍ مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية نحو : ذهبت به وأذهبته . قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً . « الفرقان : 72 » . والثاني : للآلة نحو : قطعه بالسكين . والمتعلِّق بمضمر : يكون في موضع الحال نحو : خرج بسلاحه ، أي وعليه السلاح أو معه السلاح . وربما قالوا تكون زائدة نحو : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا . « يوسف : 17 » وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ . « الشعراء : 114 » وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « الأنبياء : 47 » . وفي كل ذلك لا ينفك عن معنىً ربما يدقُّ ، فيتصور أن حصوله وحذفه سواء ، وهما في التحقيق مختلفان ، سيما في كلام من لا يقع عليه اللغو . فقوله : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا . « يوسف : 17 » فبينه وبين قولك : ما أنت مؤمناً لنا فرق ، فالمتصوَّر من الكلام إذا نصبتَ ذاتٌ واحدة ، كقولك : زيد خارج ، والمتصور منه إذا قيل : ما أنت بمؤمن لنا ، ذاتان ، كقولك : لقيت بزيد رجلاً فاضلاً ، فإن قوله رجلاً فاضلاً وإن أريد به زيد ، فقد أخرج في معرض يتصور منه إنسان آخر ، فكأنه قال : رأيت برؤيتي لك آخر هو رجل فاضل . وعلى هذا : رأيت بك حاتماً في السخاء . وعلى هذا : وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ . « الشعراء : 114 » وقوله تعالى : أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَهُ . « الزمر : 36 » وقوله : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ . « المؤمنون : 20 » قيل معناه : تنبت الدهن ، وليس ذلك بالمقصود بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن ، أي والدهن فيه موجود بالقوة . ونبه بلفظة بِالدُّهْنِ على ما أنعم به على عباده وهداهم إلى استنباطه . وقيل : الباء هاهنا للحال ، أي حاله أن فيه الدهن . والسبب فيه أن الهمزة والباء اللتين للتعدية لا يجتمعان . وقوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « الفتح : 28 » فقيل : كفى الله شهيداً ، نحو : وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ . « الأحزاب : 25 » الباء زائدة ، ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال : كفى بالله المؤمنين القتال ، وذلك غير سائغ ، وإنما يجئ ذلك حيث يذكر بعده منصوب في موضع الحال ، كما تقدم ذكره . والصحيح أن كفى هاهنا موضوع موضع إِكْتَفِ ، كما أن قولهم : أحسن
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 164 | الشيخ علي الكوراني العاملي