مُبِينٌ ، وغير مبين ، والعدو : منه مبين وغير مبين ، والظالم لنفسه ، والسحر ، والخصيم ، والحق ، والفتح ، والفاحشة منها مُبَيِّنَة وغير مبينه . . الخ .
9 . وأمر الله المسلمين بالتبين والتحقق : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ . وَكُلُواوَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .
10 . قال ابن منظور « 13 / 67 » : « بانَ الشئُ بَياناً : اتَّضَح فهو بَيِّنٌ ، والجمع أَبْيِناءُ ، مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء . وكذلك أَبانَ الشئُ فهو مُبينٌ . وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه . واستَبانَ الشئُ : ظهَر . واستَبَنْتُه أَنا : عرَفتُه . وتَبَيَّنَ الشئُ : ظَهَر ، وتَبيَّنْته أَنا . تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدَّى .
وقوله عز وجل : وهو في الخِصام غيرُ مُبين ، يريد الأُنثى لا تكاد تَسْتَو في الحجةَ ولا تُبينُ .
وقوله عز وجل : لا تُخْرِجوهُنَّ من بيوتهنّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أَن يأْتِين بفاحِشةٍ مُبَيِّنة . أَي ظاهرة .
وقوله عز وجل : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَئٍ . أَي بُيِّنَ لك فيه كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك من أَمر الدِّين ، وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ ، والعرب تقول : بَيَّنْت الشئَ تَبْييناً وتِبْياناً بكسر التاء .
وقال الزجاج في قوله تعالى : خَلَق الإِنْسان علَّمَه البيانَ . قيل إنه عنى بالإِنسان هاهنا النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ . ويجوز في اللغة أَن يكون الإِنسانُ إسماً لجنس الناس جميعاً » .
وقد أجاد ابن منظور حيث جعل المخاطب بأن القرآن فيه تبيان كل شئ هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه هو الذي عنده علم الكتاب . أما الأمة فلا تفهم من القرآن تبيان كل شئ ، ولا تبيان أكثر الأشياء والأمور . فلا ىفهمه حق فهمه إلا من أوتي علمه . وهذا معنى قول أهل البيت ( عليهم السلام ) إنما يعرف القرآن من خوطب به . » الكافي : 8 / 312 « .
بَوَّأَ - تبوأ - بَوَاء
أصل البَوَاء : مساواة الأجزاء في المكان ، خلاف النَّبْو الذي هو منافاة الأجزاء . يقال : مكان بَوَاء : إذا لم يكن نابياً بنازله ، وبَوَّأْتُ له مكاناً : سوَّيته فَتَبَوَّأَ ، وبَاءَ فلان بدم فلان يَبُوءُ به أي ساواه ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . « يونس : 87 » وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ . « يونس : 93 » تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ . « آل عمران : 121 » يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ « يوسف : 56 » .
وروي أنه ( عليه السلام ) كان يتبوَّأ لبوله كما يتبوَّأ لمنزله . وبَوَّأْتُ الرمح : هيأت له مكاناً ، ثم قصدت الطعن به . وقال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار . وقال الراعي في صفة إبل :
لها أمرُها حتى إذا ما تَبَوَّأتْ بأخفافها مأوىً تبوأَ مضجعا
أي يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكاناً موافقاً للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأً لمضجعه .
ويقال : تَبَوَّأَ فلان ، كناية عن التزوج كما يعبر عنه بالبناء فيقال : بنى بأهله .
ويستعمل البَوَاء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص ، فيقال : فلان بُوَاءٌ لفلان إذا ساواه وقوله عز وجل : باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله . « الأنفال : 16 » أي حلَّ مُبَوّأً ومعه غضب الله ، أي عقوبته . وقوله : بِغَضَبٍ في موضع حال ، كخرج بسيفه أي رجع ، لامفعول نحو : مرَّ بزيد .
واستعمال بَاءَ تنبيهاً على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله ، فكيف غيره من الأمكنة ، وذلك على حد ما