واستدل العلماء بالآية على قاعدة براءة ذمة الإنسان حتى يصل اليه البيان .
2 . قانون البيان ملازمٌ لبعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ .
والبيان النبوي لا يجب أن يكون شاملاً لكل المواضيع : قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . « الزخرف : 63 » قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ .
وبعضه يؤخره الله تعالى إلى يوم القيامة : وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ .
وبعضه يؤخره الله إلى إقامة دولة العدل الإلهي على يد المهدي الموعود ( عليه السلام ) ، قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحق .
3 . الميزان في استحقاق العقاب الإلهي هو بيان الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . وقد شرع الله قتال الذين يمنعون رسله من البيان والتبليغ ، أما بعد البيان ف - : لاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .
ولم يكن اختلاف الأمم بعد الرسل لنقص البيان ، لكن من أجل السلطة : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ .
4 . وسمى الله القرآن مُبِيناً : الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ . ونوراً مبيناً : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا . وتبياناً : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَئٍْ .
ووصف التوراة بأنها كتاب مستبين : وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ .
وتكفل الله تعالى بأن يبعث للقرآن في كل عصر إماماً مُفَسِّراً ومُبَيِّناً : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ . وجعل هذا الإمام الذي يملك اليقين والبيان الرباني ، شاهداً على الأمة بعد الرسول : أَفَمَنْ كَأن عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ .
5 . وأمر الله رسوله أن يبين للناس فبين وبلغ وأوضح . قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ . وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يُشهد المسلمين على أنه بَلَّغَ : « ألاهل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد » « الكافي : 7 / 273 » .
6 . وسمى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) رسولاً مبيناً : حَتَّى جَاءَهُمُ الْحق وَرَسُولٌ مُبِينٌ . ونذيراً مبيناً : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . وسمى القرآن والوحي آيات بينات : وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ . وآيات مُبَيِّنات : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ .
7 . ومن المسلمين من كان يجادل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعد البيان ، كالصحابة الخوافين في طريق بدر : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحق بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأنمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .
ومنهم من ارتد بعد البيان والتوضيح : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ .
8 . واستعمل القرآن لفظ المُبِين بمعنى البَيِّن الواضح في آيات عديدة ومواضيع عديدة ، فالضلال والخسران : منه
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 161
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦١