تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
العقوبة : نَبْلُوهُمْ بِمَا كَأنوا يَفْسُقُونَ . وبلاء الصراع بين أولياء الله وأعدائه : وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ . ومنه ابتلاء الناس بأزمة أمنية واقتصادية قبل ظهور المهدي ( عليه السلام ) : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئٍْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ . أما الابتلاء فهو فعل إلهي خاص ، أخص من قانون البلاء العام . ويكون تكوينياً محضاً : إِنَّا خَلَقْنَا الآنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . أو عقوبة على ذنب : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ . « آل عمران : 152 » هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ . أو اختباراً لرفع درجة : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ .

بَلَى

ردٌّ للنفي ، نحو قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ . بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً . « البقرة : 80 » . أو جوابٌ لاستفهام مقترن بنفي نحو : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : بَلى . « الأعراف : 172 » . ونعم : يقال في الاستفهام المجرد نحو : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حقا قالُوا : نَعَمْ . « الأعراف : 44 » ولا يقال هاهنا : بلى . فإذا قيل : ما عندي شئ ، فقلت : بلى ، فهو ردٌّ لكلامه ، وإذا قلت نعم ، فإقرار منك . قال تعالى : فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إن الله عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . « النحل : 28 » وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ « سبأ : 3 » . وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى « الزمر : 71 » قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى . « غافر : 50 » .

. ملاحظات .

قال ابن هشام في المغني « 1 / 113 » : « بلى : حرف جواب . وتختص بالنفي وتفيد إبطاله ، سواء كان مجرداً نحو : الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلَى وَرَبِّي . أم مقروناً بالاستفهام ، حقيقياً كان نحو : أليس زيد بقائم فتقول : بلى ، أو توبيخياً نحو : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ، بَلَى . أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ بَلى . أو تقريرياً نحو : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قَالُوا بَلَى . أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قَالُوا بَلَى . أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى » . وقال ابن هشام « 2 / 346 » : « واعلم أنه إذا قيل : قام زيد ، فتصديقه نعم وتكذيبه لا ، ويمتنع دخول بلى لعدم النفي . وإذا قيل : ما قام زيد ، فتصديقه نعم وتكذيبه بلى ، ومنه : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلَى وَرَبِّي . ويمتنع دخول لا ، لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي . وإذا قيل : أقام زيد ، فهو مثل قام زيد ، أعني أنك تقول إن أثبتَّ القيام : نعم ، وإن نفيته : لا ، ويمتنع دخول بلى . وإذا قيل : ألم يقم زيد ، فهو مثل لم يقم زيد ، فتقول إذا أثبت القيام : بلى ، ويمنع دخول لا . وإن نفيته قلت : نعم ، قال الله تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى . أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى . أَوَلَمْ تُؤْمِن ، قَالَ بَلَى . وعن ابن عباس أنه لو قيل نعم في جواب : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، لكان كفراً . والحاصل : أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي . وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب ، وأن نعم تأتي بعدهما . وإنما جاز : بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ ، مع أنه لم يتقدم أداة نفي لأن : لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي ، يدل على نفي هدايته ومعنى الجواب حينئذ : بلى قد
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 145 | الشيخ علي الكوراني العاملي