تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والبَلَاغ : الكفاية نحو قوله عز وجل : إن فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ « الأنبياء : 106 » وقوله عز وجل : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « المائدة : 67 » أي إن لم تبلغ هذا أو شيئاً مما حُمِّلْت تكن في حكم من لم يبلغ شيئاً من رسالته ، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يُتَجَافى عنهم إذا خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً . وأما قوله عز وجل : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « الطلاق : 2 » فللمشارفة ، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها . ويقال : بَلَّغْتُهُ الخبر وأَبْلَغْتُهُ مثله ، وبلغته أكثر قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي « الأعراف : 62 » وقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « المائدة : 67 » وقال عز وجل : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ . « هود : 57 » وقال تعالى : بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ « آل عمران : 40 » وفي موضع : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا . « مريم : 8 » . وذلك نحو : أدركني الجهد وأدركت الجهد . ولا يصح : بَلَغَنِي المكان وأدركني . والبلاغة : تقال على وجهين ، أحدهما : أن يكون بذاته بليغاً ، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف : صوباً في موضوع لغته ، وطبقاً للمعنى المقصود به ، وصدقاً في نفسه . ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصاً في البلاغة . والثاني : أن يكون بليغاً باعتبار القائل والمقول له ، وهو أن يقصد القائل أمراً فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له ، وقوله تعالى : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً « النساء : 63 » يصح حمله على المعنيين . وقول من قال : معناه قل لهم : إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم . وقول من قال : خوفهم بمكاره تنزل بهم ، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ . والبلغة : ما يُتَبَلَّغُ به من العيش .

. ملاحظات .

1 . ذكر اللغويون أن بَلَغَ أصلٌ واحد ، وهو الوصول إلى الشئ ، كما قال ابن فارس . وهو أحسن من تعريف الراغب له : « الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى » . وقال ابن فارس « 1 / 301 » : « وقد تسمى المشارفة بلوغاً . وكذلك البلاغة التي يمدح بها الفصيح اللسان لأنه يبلغ بها ما يريده » . أقول : فروعها المشهورة أربعة : التبليغ ، والبُلوغ ، والبَلاغة ، والبُلْغة . والكفاية التي ذكرها الراغب من البُلغة . 2 . استعمل القرآن بَلَّغَ ومشتقاته لإيصال الرسالات ، قال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللهَ . والبلاغ قانون عام للأنبياء ( عليهم السلام ) : فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ . وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . ولم يستعمل التبليغ أبداً . 3 . استعمل القرآن بَلَغَ بمعنى وصل إلى غايته وهدفه . وفي من بلغه القرآن ، وبلوغ الأطفال الحلم ، وبلوغهم سن الزواج ، وبلوغ الإنسان أشده ، وبلوغه أربعين سنة ، وبلوغ ذي القرنين مطلع الشمس ومغربها ، وبين السدين . وبلوغ موسى مجمع البحرين ، وبلوغ الإنسان الكبر ، وبلوغ القلوب الحناجر ، وبلوغ الروح الحلقوم والتراقي ، وبلوغ النساء أجل الطلاق ، وبلوغ الإنس والجن أجلهم في الحياة ، وبلوغ الهَدْيِ مَحِلَّه ، وبلوغ الكتاب أجلَه ، وبلوغ المأمن . . الخ . 4 . استعمل القرآن كلمة بليغ فقط في قوله تعالى : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً . وقال عليٌّ ( عليه السلام ) : « لا
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 142 | الشيخ علي الكوراني العاملي