مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
وقال تعالى في وجوب مساعدة المبغي عليهم : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الآخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِئَ إِلَى أَمْرِ اللهِ .
وبَيَّنَ أن سد أبواب الحلال يدفع إلى البغي : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا .
واستعمل الإبتغاء : بمعنى الهدف من العمل ، وقد ىكون ممدوحاً : وإما تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورًا . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ . وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا . وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى . وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله . وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ . إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي .
وقد ىكون الإبتغاء مذموماً : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ .
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ .
بَقَرَ - بَقْراً - باقر - بَيْقَر - بَقِّيرَى
البَقَر : واحدته بَقَرَة . قال الله تعالى : إن الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا « البقرة : 70 » وقال : بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ « البقرة : 68 » بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها « البقرة : 69 » .
ويقال في جمعه : بَاقِر كحامل . وبَقِير كحكيم . وقيل : بَيْقُور ، وقيل للذكر : ثور ، وذلك نحو : جمل وناقة ، ورجل وامرأة . واشتق من لفظه لفظٌ لفعله فقيل : بَقَرَ الأرض أي شق ، ولما كان شقه واسعاً استعمل في كل شق واسع . يقال : بَقَرْتُ بطنه إذا شققته شقاً واسعاً .
وسمي محمد بن علي رضي الله عنه بَاقِراً لتوسعه في دقائق العلوم وبَقْرِه بواطنها .
وبَيْقَرَ الرجل في المال وفي غيره : اتسع فيه ، وبَيْقَرَ في سفره ، إذا شقّ أرضاً إلى أرض متوسعاً في سيره ، قال الشاعر :
ألا هل أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ بأنَّ امرئِ القيسِ بنِ تَمْلِكَ بَيْقَرَا
وبَقَّرَ الصبيان : إذا لعبوا البقِّيرى ، وذلك إذا بقَّروا حولهم حفائر . والبَيْقَرَان : نبت ، قيل إنه يشق الأرض لخروجه ويشقه بعروقه .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب أصل هذه المادة البقرة ، وتكلف في افتراض مناسبات لاشتقاق فروعها منها ! والصحيح ما ذهب اليه عدد من اللغويين من أن أصلها بَقَرَ بمعنى شَقَّ ، وهي تناسب اشتقاق فروعها منها . وقد أصاب ابن فارس حيث جعله أصلين : البقر بمعنى الشق ، والتبقر بمعنى التوسع ، قال « 1 / 277 » : « وربما جمع ناس بينهما وزعموا أنه أصل واحد . ومن جمع بينهما ذهب إلى أن البَقَر سميت لأنها تبقر الأرض ، وليس بشئ » . وقال الجوهري « 2 / 594 » : « التبقر : التوسع في العلم والمال . وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الباقر ، لتبقره في العلم » .
وقال الزبيدي « 6 / 105 » : « وفي اللسان : لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه . قلت : وقد ورد في بعض الآثار عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له محمد ، يبقر العلم بقراً ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام .