تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
باقية أوفَعْلَةٍ لهم باقية . وقيل معناه بقية ، قال : وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل ، وما هو على بناء مفعول . والأول أصح .

. ملاحظات .

1 . قال شيخنا المرجع الصافي مد ظله : سقط من عبارة الراغب هنا : تعظيماً له . . الخ . وأضيفت إلى عبارته في تسمية والدي البكر ، وليس محلها هناك ، بل هنا . لذلك وضعناها بين معقوفين . 2 . قال الخليل « 5 / 230 » : « بقي الشئ يبقى بقاءً وهو ضد الفناء ، يقال : ما بقيت منه بقية . وبَقَا يَبْقَى : لغة طئ ، وكل ياء مكسورة في الفعل يجعلونها ألفاً . واستبقيت فلاناً ، إذا أوجبت عليه قتلاً وعفوت عنه . في معنى عفوت عن زلله واستبقيت مودته » . وقال ابن فارس « 1 / 276 » : « يقول العرب نشدتك الله والبُقْيَا ، وربما قالوا البَقْوَى . قال ابن السكيت : بَقَّيْتُ فلاناً أبقِّيه إذا رعيته وانتظرته . ومن ذلك حديث معاذ : بَقَّيْنَا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد انتظرناه » . 3 . ما ذكره الراغب عن أنواع البقاء وبقاء الله تعالى والبقاء بالله ، خارج عن مفردات القرآن . وقد ورد البقاء في القرآن لبقاء المخلوقات من الأشخاص والأفعال والأشياء ، وليس فيها عن بقاء الله تعالى ، إلا قول السحرة الآتي على تفسير له . وقد ورد لبقاء عطاء الله : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ . وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى . وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . ولبيان شدة عذاب الآخرة : وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى . ولبقاء كلمة التوحيد في الأئمة من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وللأعمال الباقية : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً . ولما بقي من الربا : وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ولقوم عاد : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى . والباقية غير البقية ، لأن عاداً بقيت منهم بقية ، وروي عن علي ( عليه السلام ) أن جرهم بقايا عاد ، وثقيفاً بقايا ثمود . كما استعملت البقية لمواريث موسى وهارون : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ . ولأصحاب العقل : أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ . أما قول السحرة : وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . فالظاهر أن المقصود به كقوله تعالى : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى . وكذا قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالآكْرَامِ . فالمقصود بوجهه ليس ذاته عز وجل بل حججه وأولياؤه . وهم النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) فهم المستثنون من الهلاك بدليل قوله تعالى : كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ . لأنه لا يصح جعل معناها إن ذات الله تعالى تهلك إلا وجهه ، كما زعم الوهابية ! 4 . استعمل نبي الله شعيب ( عليه السلام ) تعبير بقية الله ، لما بقي من ربح حلال : بَقِيّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وهي قاعدة عامة تعني : أن كل ما أبقاه الله تعالى للإنسان بعد ذهاب غيره خيرٌ له . وعُبِّرَ بها عمن بقي من الأئمة بعد ذهاب الماضين منهم ( عليهم السلام ) ، فقال الإمام الكاظم عن ولده الإمام الرضا ( عليهما السلام ) عندما وُلد : « هنيئاً لك يا نجمةُ كرامة ربك . . خذيه فإنه بقيةُ الله تعالى في أرضه » . « عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 30 » . كما سُمِّيَ بها الإمام المهدي ( عليه السلام ) لأنه آخر من أبقاه الله من الأئمة والحجج ( عليهم السلام ) ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع عنده ثلاث مائة
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 134 | الشيخ علي الكوراني العاملي