تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
جده ( صلى الله عليه وآله ) : « يوماً تجملت ، ويوماً تَبَغَّلْت ، وإن عشت تَفَيَّلْتِ » .

بَغْيٌ - بغياً - ابتغى - ابتغاء - أبغاهُ - بغت - ينبغي

البَغْي : طلب تجاوز الإقتصاد فيما يتحرَّى ، تجاوزه أم لم يتجاوزه . فتارةً يعتبر في القدر الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية ، يقال : بَغَيْتُ الشئ إذا طلبت أكثر ما يجب ، وابْتَغَيْتُ كذلك . قال الله عز وجل : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ « التوبة : 48 » وقال تعالى : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ « التوبة : 47 » . والبَغْيُ على ضربين : أحدهما محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوع . والثاني مذموم ، وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشَّبه ، كما قال عليه الصلاة والسلام : الحق بَيِّنٌ والباطل بَيِّنٌ ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه . ولأن البغي قد يكون محموداً ومذموماً ، قال تعالى : إنمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق « الشورى : 42 » فخصَّ العقوبة ببغيه بغير الحق . وأَبْغَيْتُك : أعنتك على طلبه ، وبَغَى الجرح : تجاوز الحد في فساده . وبَغَتِ المرأة بِغَاءً : إذا فجرت ، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها . قال عز وجل : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً « النور : 33 » . وبَغَتِ السماء : تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه . وبَغَى : تكبَّر ، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ، ويستعمل ذلك في أي أمر كان . قال تعالى : يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق « الشورى : 42 » وقال تعالى : إنما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ « يونس : 23 » ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله « الحج : 60 » إن قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ « القصص : 76 » وقال : فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي « الحجرات : 9 » . فالبغي في أكثر المواضع مذموم . وقوله : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « البقرة : 173 » أي غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له . قال الحسن : غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة . وقال مجاهد : غير باغ على إمام ، ولا عاد في المعصية طريق الحق . وأما الإبتغاء : فقد خُصَّ بالاجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشئ محمود فالإبتغاء فيه محمود نحو : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ « الإسراء : 28 » وابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى « الليل : 20 » . وقولهم : يَنْبغي مطاوع بغى ، فإذا قيل : ينبغي أن يكون كذا فيقال على وجهين : أحدهما ما يكون مسخراً للفعل نحو : النار ينبغي أن تحرق الثوب . والثاني : على معنى الإستئهال نحو : فلان ينبغي أن يعطى لكرمه . وقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « يس : 69 » على الأول ، فإن معناه لا يتسخر ولا يستأهل له ، ألا ترى إن لسانه لم يكن يجري به . وقوله تعالى : وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . « صاد : 35 » .

. ملاحظات .

1 . جعل الراغب بَغَى كلها بمعنى التجاوز ، ثم جعل منها بغياً محموداً ! ثم أرجع إلىها بعض فروعها وعجز عن الباقي ! وأجاد ابن فارس بقوله « 1 / 271 » : « بغى : أصلان : أحدهما طلب الشئ ، والثاني جنسٌ من الفساد . فمن الأول : بغيت الشئ أبغيه إذا طلبته . وأبغيتك الشئ إذا أعنتك على طلبه . والبُغْيَة والبَغْيَة : الحاجة . والأصل الثاني : قولهم بغى الجرح ، إذا ترامى إلى فساد ، ثم يشتق من هذا ما بعده . فالبغِيُّ : الفاجرة ، تقول : بغت تبغي بِغَاءً وهي بغي . ومنه أن يبغي الإنسان على آخر . ومنه بَغْيُ المطر وهو شدته ومعظمه . وإذا كان ذا بغي فلا بد أن يقع
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 130 | الشيخ علي الكوراني العاملي