تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
منه فساد . والبغي الظلم » . وقال الخليل : « 4 / 453 » : « بغى بغاء ، أي فجر . والبَغْيَة : نقيض الرَّشْدَة في الولد ، يقال : هو ابن بَغْيَة . والبُغْيَة : مصدر الإبتغاء » . 2 . أما ما فهمه الراغب من وجود بغي بحق لقوله تعالى : وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق . فهو بغيٌ مجازاً مثل الاعتداء المجازي في قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . وقد يكون كلاماً لامفهوم له مثل قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَق . لأنه لا يوجد قتل نبيين بحق ! 3 . استعمل القرآن بغى ومشتقاتها بشكل واسع بمعنى طلب وتحرى ، وليس فيها مذمة ، إلا إذا تعدت بحرف على وشبهه فصارت بغى عليهم فتصير بمعنى اعتدى وظلم . فبغى فعل مشترك بين الطلب والعدوان ، أما ابتغى فهو متمحض بالطلب ولا يتضمن العدوان . 4 . ابتكر القرآن فعلاً للبغي عن حسد ، واستعمله لبغي الصحابة والناس بعد الأنبياء خاصة ، فقال تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وقال : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . وقال : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الآسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وقال : وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وقال : أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا . ولم أجد تعبير بغياً بينهم قبل الإسلام ، وهو يشير إلى تعدد أطرافه والى أن سببه التحاسد . 5 . ورد البغي في القرآن بمعنى الطلب ، وبمعنى الظلم . ومن أبرز استعمالاته : التشديد في تحريم البغي : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحق . والبغي يعود على أصحابه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ . ومنه بغيُ الأثرياء : إِنَّ قَارُونَ كَأن مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ . ومنه بغيُ الناس : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ . وبغي الصحابة بعد كل رسول : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . . وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وبغي الحسد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . وقد تعهد الله بنصر أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنهم بُغِيَ عليهم : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ . . وهي مفسرة بالمهدي ( عليه السلام ) وكذا آية : ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ