ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه .
أما قول الشاعر : أو يرتبط بعض النفوس حمامها ، فإنه يعني به نفسه والمعنى : إلا أن يتداركني الموت ، لكن عَرَّضَ ولم يصرح حسب ما بُنيت عليه جِبِلَّةُ الإنسان في الابتعاد عن ذكر موته .
قال الخليل : يقال : رأيت غرباناً تَتَبَعَّضُ ، أي يتناول بعضها بعضاً .
والبَعُوض : بُنِيَ لفظه من بعض ، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات .
. ملاحظات .
1 . أطال الراغب بلا موجب ، فنقل عن أبي عبيدة وهو من كبار أئمة اللغة توفي 209 « الإعلام : 7 / 272 » أن بعض تستعمل بمعنى كل كقوله تعالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . واستشهد ببيت لبيد المتقدم ، وهو من معلقة لبيد الطويلة « جمهرة أشعار العرب للقرشي / 129 » يخاطب فيه زوجته نوار ، ومطلعها :
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها * بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
أَوَلَمْ تَكُنْ تَدري نَوارُ بِأَنّني * وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائلٍ جَذَّامُهَا
تَرَّاكُ أَمكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا * أَو يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
ومعناه : ألا تعلم نوار أني أترك المكان الذي لا يرضيني ، إلا أن يربط بعض الأنفس أجلها فيمنعني من الرحيل . فاعترض الراغب على أبي عبيدة وقال إن بعض في الآية ليست بمعنى كل ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يجب عليه بيان الكل . وكذلك قول لبيد ، فقد قصد به أن الحمام قد يرتبط البعض ، وعنى نفسه ولم يقصد الكل . وكلام الراغب قوي لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يجب عليه أن يبين كل ما يختلف فيه ، فقد يكون بيانه موجباً لاختلافٍ أشد . وكذلك قول لبيد فقد قصد ببعض نفسه ، ولم يقصد أن كل نفس يرتبطها أجلها وحمامها .
2 . قال الراغب : » فهو مخير بين أن يُبين وبين ألا يُبين ، حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته « فإن كان يقصد به الله فلا يصح نسبة الإجتهاد اليه تعالى بإجماع المسلمين ، بل عمله عن علم وحكم . وإن كان يقصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يصح نسبة الإجتهاد اليه حسب مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن الله تعالى وصفه بأنه لا ينطق عن الهوى ، وأمره أن يحكم بينهم بما أراه من الحق .
3 . زعم الراغب أن البعوضة مشتقة من بعض ، وقَوَّاه الرازي في تفسيره « 2 / 136 » وقال البغوي في تفسيره « 1 / 58 » : « سميت بعوضة لأنها كانت بعض البق » . وهو مجرد استحسان ، فيبقى البعوض أصلاً مستقلاً حتى يدل دليل على خلافه .
بَعْلٌ - بعولة - بِعَال - استبعل
البَعْلُ : هو الذكر من الزوجين ، قال الله عز وجل : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « هود : 72 » . وجمعه بُعُولَة ، نحو فحل وفحولة . قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحق بِرَدِّهِنَّ « البقرة : 228 » . ولما تُصُوِّرَ من الرجل الإستعلاء على المرأة فجُعل سائسها
والقائم عليها كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « النساء : 34 » سُمِّيَ باسمه كل مُسْتَعْلٍ على غيره ، فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بَعْلاً ، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى : أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ « الصافات : 125 » ويقال : أتانا بَعْلُ هذه الدابة أي المستعلي عليها . وقيل للأرض المستعلية