تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

بَعْثَرَ - بعثرةً - مبعثر

قال الله تعالى : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ « الانفطار : 4 » أي قلب ترابها وأثير ما فيها . ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثيين نحو : تهلل وبسمل ، إذا قال : لا إله إلا الله وبسم الله . يقول : إن بعثر مركب من : بعث وأثير ، وهذا لا يبعد في هذا الحرف ، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير .

. ملاحظات .

يصعب قبوب قول الراغب أن بَعْثَرَ مركبة من بعث وأثار ، لأنه لا دليل عليه والتركيب خلاف الأصل ، ولأن بعثر لا تتضمن معنى الإثارة مباشرة بل قد يلزمها الإثارة ، ومعناها : نقض نظم الشئ ، تقول : بعثرت أثاث البيت ، وليس فيه إثارة . وقد تكون البعثرة بقلب الشئ على بعضه ، تقول بعثر الحوض أي خربه ، وفيه نوع إثارة . قال الجوهري في الصحاح » 2 / 586 « : » بعثره ، إذا فرقه وقلب بعضه على بعض « . ونحوه ابن منظور » 4 / 72 « فالبعثرة أمر نسبي وليس فيها إثارة دائماً . وسميت سورة براءة : الفاضحة والمبعثرة والبعثرة « تفسير القرطبي : 8 / 61 » لأنها فضحت المنافقين وبعثرت أحوالهم . واستعملت البعثرة في آيتين بصيغة الماضي المبني للمجهول : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ . فنسب البعثرة إلى القبر تارة والى ما فيه أخرى ، والمقصود نقض نظم القبور وإحياء ما فيها . والإثارة في البعثرة أحياناً من لوازمها وليست من حاق معناها .

بَعُدَ - بعداً - بعيداً - بَعْْدُ

البُعْد : ضد القرب ، وليس لهما حد محدود ، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره . يقال ذلك في المحسوس وهو الأكثر ، وفي المعقول نحو قوله تعالى : ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً « النساء : 167 » وقوله عز وجل : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « فصلت : 44 » يقال بَعُدَ إذا تباعد ، وهو بعيد . وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ « هود : 83 » . وبَعِدَ : مات . والبُعْد أكثر ما يقال في الهلاك ، نحو : بَعِدَتْ ثَمُودُ « هود : 95 » . وقد قال النابغة : [ فضلاً على الناس ] في الأدنى وفي البَعَدِ والبُعْدُ : يقال فيه وفي ضد القرب ، قال تعالى : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « المؤمنون : 41 » فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ « المؤمنون : 44 » . وقوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ « سبأ : 8 » أي الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى ، تشبيهاً بمن ضل عن محجة الطريق بعداً متناهياً ، فلا يكاد يرجى له العود إليها . وقوله عز وجل : وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ « هود : 89 » أي تقاربونهم في الضلال ، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب . بَعْدُ : يقال في مقابلة قبلُ . ونستوفي أنواعه في باب قبلُ إن شاء الله تعالى .

. ملاحظات .

ورد البُعد في القرآن للبعد المكاني : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ . والزماني : وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ . والمشترك بينهما : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيداً . وبمعنى المحال : يَرَوْنَهُ بَعِيداً . لمن لا يؤمنون به . والأمد : في الأصل ظرف زمان ، لكنه هنا يشمل المكان بقرينة مُحْضَراً . « الفروق اللغوية / 71 » . واستعمل البعد لما هو بعيد التحقق : أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ . وللدعاء بالهلاك : أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ . وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ . أَلا بُعْدًا
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 125 | الشيخ علي الكوراني العاملي