تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

. ملاحظات .

استعمل القرآن البَسْل في الآيتين المذكورتين فقط . والرهين : محبوس بما كسب . والمُبْسَل محبوسٌ بما كسب أيضاً ، والفرق بينهما أن المحبوس المبسل ممنوع من التقدم لأن الإبسال منع من خير أو تقدُّم ، والرهينة محبوس عن الحركة . والمحبوس المبسل لا استثناء فيه ، والمحبوس الرهينة يستثنى منه أصحاب اليمين ، قال تعالى : كل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ . وهو استثناء ملفتٌ ، فكيف تكون هذه الفئة ذات أعمال سيئة لكنها لا ترتهن بها ! وقد تحير فيهم المفسرون وقال بعضهم إنهم أطفال المسلمين « الحاكم : 2 / 507 » لكن أطفال المسلمين لاذنوب لهم ليستحقوا أن يُبسلوا بها ! وفسرهم بعضهم بقوم صالحين . وقال بعضهم الملائكة ! « الطبري : 29 / 206 » . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « نحن وشيعتنا أصحاب اليمين » . « الكافي : 1 / 434 ، وشرح الأخبار : 3 / 455 » . وصدق ( عليه السلام ) لأنه لا يمكن تفسيرهم بغير أولئك .

بَسَمَ

قال تعالى : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها . « النمل : 19 » .

بَشَرَ - بشرة - أبشار - بشرٌ - بَشَرَه - مباشرة - مُبْشَر - استبشر - بشير - بشَّرَه - أبشر - تباشير - بشرى

البَشَرَة : ظاهر الجلد ، والأَدَمة : باطنه . كذا قال عامة الأدباء ، وقال أبو زيد بعكس ذلك ، وغلَّطه أبو العباس وغيره . وجمعها بَشَرٌ وأَبْشَارٌ . وعُبِّر عن الإنسان بالبَشَر اعتباراً بظهور جلده من الشعر ، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر . واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع . وثُنِّيَ فقال تعالى : أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ « المؤمنون : 47 » . وخصَّ في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره ، بلفظ البشر ، نحو : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً « الفرقان : 54 » وقال عز وجل : إني خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ « صاد : 71 » . ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ « المدثر : 25 » وقال تعالى : أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ « القمر : 24 » ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « يس : 15 » أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا « المؤمنون 47 » فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا « التغابن : 6 » وعلى هذا قال : إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « الكهف : 110 » تنبيهاً على أن الناس يتساوون في البشرية ، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ، ولذلك قال بعده : يُوحى إِلَيَّ « الكهف : 110 » تنبيهاً [ على ] أني بذلك تميزت عنكم . وقال تعالى : لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ « مريم : 20 » فخصَّ لفظ البشر . وقوله : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « مريم : 17 » فعبارة عن الملائكة ، ونبه [ على ] أنه تشبه لها وتراءى لها بصورة بشر . وقوله تعالى : مَا هَذَا بَشَراً « يوسف : 31 » فإعظام له وإجلال ، وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر . وبَشَرْتُ الأديم : أصبت بشرته ، نحو أنِفْتُهُ ورَجَلْتُهُ ، ومنه : بَشَرَ الجرادُ الأرضَ إذا أكلها . والمباشرة : الإفضاء بالبشرتين ، وكنيَ بها عن الجماع في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « البقرة : 187 » وقال تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ « البقرة : 187 » . وفلان مُؤْدَم مُبْشَر : أصله من قولهم : أَبْشَرَهُ الله وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة . وقيل معناه : جمع لين الأدمة وخشونة البشرة . وأَبْشَرْتُ الرجل وبَشَّرْتُهُ وبَشَرْتُهُ : أخبرته بسارٍّ بسط بشرة وجهه ، وذلك أن النفس إذا سُرَّتْ انتشر الدم فيها انتشار