تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومنه قيل : امرأة بَادِنٌ وبَدِينٌ : عظيمة البدن . وسميت البُدنة بذلك لسمنها . يقال : بَدَنَ إذا سمن ، وبَدَّنَ كذلك . وقيل : بل بَدَّنَ إذا أسنَّ ، وأنشد : وكنت خِلْتُ الشيبَ والتَّبْدِينَا وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام : لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بَدِنْتُ ، أي كبرت وأسننت . وقوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ « يونس : 92 » أي بجسدك ، وقيل : يعني بدرعك ، فقد يسمى الدرع بَدَنَةً لكونها على البدن ، كما يسمى موضع اليد من القميص يداً ، وموضع الظهر والبطن ظهراً وبطناً . وقوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله « الحج : 36 » هو جمع البَدَنَة التي تُهْدَى .

. ملاحظات .

1 . أخطأ الراغب في قوله إن البدن سميَ جسداً باعتبار اللون . فإن وصفه بالمجسد مأخوذ من الجِسَاد الذي هو الزعفران ولا علاقة له بالبدن ! قال الخليل » 6 / 49 « : » والجساد : الزعفران ونحوه من الصبغ الأحمر والأصفر الشديد الصفرة . وثوب مجسد مشبع عصفراً أو زعفراناً ، وجمعه مجاسد « . ومن العجيب أن الراغب نفسه قال في مادة جسد : وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد . وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجِسَاد . 2 . روى في علل الشرائع « 1 / 59 » عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في تفسير : فَالْيَوْمَ نُنَجّيِكَ بِبَدَنِكَ : « كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد وقد لبسه على بدنه ، فلما أغرقه ألقاه الله على نجوةٍ من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل التثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية » .

بَدَا - بدواً - بِدَاء - بَدُوَّاً - بادٍ - بادونَ

بَدَا الشئ بُدُوّاً وبَدَاءً : أي ظهر ظهوراً بيِّناً ، قال الله تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « الزمر : 47 » وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « الزمر : 48 » فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . « طه : 121 » . والبَدْوُ : خلاف الحضر ، قال تعالى : وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ « يوسف : 100 » أي البادية وهي كل مكان يبدو ما يعنُّ فيه ، أي يُعْرَض . ويقال للمقيم بالبادية : بَادٍ ، كقوله تعالى : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « الحج : 25 » . لَوْ أَنهُمْ بادُونَ فِي الإعرابِ « الأحزاب : 20 » .

. ملاحظات .

1 . حسناً فعل الراغب إذ فسر بدا الشئ وبدا له الشئ ، بأنه مطلق الظهور ، ولم يشترط أن يكون ظهوره بعد خفائه ، فقد استعمله القرآن فيما لم يكن خافياً عليهم ، قال : بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَأنوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . بل يستعمل البُدُوُّ فيما لا ظهور فيه أبداً ، كقوله تعالى : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ . فلم يكن سجن يوسف خافياً عليهم ثم ظهر ، ولا كانوا يخفونه ثم أظهروه ، بل معناه : ثم قرروا سجنه رغم الآيات . فليس فيه عنصر ظهور ولا إظهار ! وكذلك قوله تعالى : وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ . ومعناه : قررنا أن نعاديكم ونبغضكم حتى تؤمنوا . وليس الإخبار عن العداوة . وقوله تعالى : وَمَانَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْىِ . فيه معنى الظهور ، لكن الأولية فيه أقوى لاشتقاقه من البِدء . وكذلك قول العرب : إفعل ما بدا لك ، لا يعني ما ظهر لك ، بل ما أحببت . 2 . اتضح أن البِدَاء لا يعني أن الشئ لم يكن ظاهراً