فظهر ، فلا يصح الإشكال على من يقول : بدا لله تعالى ، بأنه ينسب اليه تعالى أنه لم يكن عالماً بالشئ ثم علمه ، معاذ الله ، بل معنى بدا لله أنه عز وجل قرر ذلك . ، وليس معناه ظهر له بعد خفاء .
وقد اشتهرت تهمة المخالفين للشيعة وتشنيعهم علينا لقولنا بالبداء ، وهو اتهام مغرضٌ ، أو ناتجٌ عن عدم فهم معنى البداء ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شئ ، إلا كان في علمه قبل أن يبدو له » . « الكافي : 1 / 148 » .
وحقيقة البداء : أن يكون الأمر جارياً في مسار ، فيقرر الله تعالى ما لم يكن في حسبان الناظر . وقد روى البخاري « 4 / 146 » عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفس هذا المعنى ، قال : « إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع ، بدا لله عز وجل أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً » . وفي مصنف عبد الرزاق « 4 / 125 » : « فصالح النبي اليهود على أنكم تكفونا العمل ، ولكن شطر الثمر على أن أقركم ما بدا لله ورسوله » . وفي مجمع الزوائد « 8 / 8 » : « حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها فعلت » .
بَدَأَ - ابتدأ - أبدأ - مبدأ - مُبدئ - بديئ - بُدْْأة
يقال : بَدَأْتُ بكذا وأَبْدَأْتُ وابْتَدَأْتُ : أي قدَّمت . والبَدْءُ والابتداء : تقديم الشئ على غيره ضرباً من التقديم . قال تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ « السجدة : 7 » وقال تعالى : كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « العنكبوت : 20 » اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ « يونس : 34 » كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « الأعراف : 29 » .
ومَبْدَأُ الشئ : هو الذي منه يتركب أو منه يكون . فالحروف مبدأ الكلام ، والخشب مبدأ الباب والسرير ، والنواة مبدأ النخل . يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عُدَّ السادات : بَدْءٌ . والله هو المُبْدِئُ المُعِيد : أي هو السبب في المبدأ والنهاية . ويقال : رجع عَوْدُه على بدئه ، وفعل ذلك عائداً وبادئاً ، ومعيداً ومبدئاً .
وأَبْدَأْتُ من أرض كذا ، أي ابتدأت منها بالخروج . وقوله تعالى : بَادِئَ الرَّأْي « هود : 27 » أي ما يبدأ من الرأي ، وهو الرأي الفطير ، وقرئ : بادِيَ بغير همزة ، أي الذي يَظْهَر من الرأي ولم يُرَوَّ فيه . وشئ بَدِئ : لم يعهد من قبل ، كالبديع في كونه غير معمول قبل . والبُدْأَةُ : النصيب المبدأ به في القسمة ، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بُدْءٌ .
. ملاحظات .
معنى باديَ الرأي : ما يبدو بالنظرة الأولى ، وقد يكون صحيحاً ، أو فطيراً . ومعنى المُبْدِئُ المُعِيد : الخالق الباعث . وما يُبْدئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ : الباطل لا يخلق شيئاً ، ولا يبعث .
ولم يذكر الراغب الفرق بين بَدَأَ وأَبْدَأَ . وجعلهما الخليل واحداً وهو بعيد ، قال : « والله بدأ الخلق وأبدأ واحد » . « العين : 8 / 83 » .
وجعل الراغب البُدْأة بضم الباء أول سهم في تقسيم اللحم ، وجعلها ابن منظور بمعنى النصيب من الجزور ، « لسان العرب : 1 / 26 » . وقال : « وفي الحديث : إن النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي الرَّجْعَةِ الثُلثَ ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغزو وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منه » .
ولم يذكر الراغب البِدَاء ، وقال الخليل : « البداء يكني عنه الفعل : أبدى يبدي » « العين : 8 / 83 » .
وقال ابن فارس « 1 / 212 » : « تقول : بدا لي في هذا الأمر بِدَاءً ، أي تغير رأيي عما كان عليه » . وتقدم أن معنى بدا لله : قضى وأظهر وليس ظهر له كما يتوهم . أما الإنسان فقد يكون جاهلاً ثم يبدو له أي يظهر .
بَذَرَ - تبذيراً - مُبَذِّر
التبذير : التفريق . وأصله إلقاء البذر وطرحه ، فاستعير