لكل مضيع لماله ، فتبذير البذر : تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه . قال الله تعالى : إن الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « الإسراء : 27 » وقال تعالى : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً « الإسراء : 26 » .
. ملاحظات .
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : « إن التبذير من الإسراف » . « الكافي : 3 / 501 » .
وقال الخليل « 8 / 182 » : « والتبذير : إفساد المال وإنفاقه في السرف » .
وقال ابن فارس « 1 / 216 » : « البُذْرُ : القوم لايكتمون حديثاً ولايحفظون ألسنتهم . قال علي ( عليه السلام ) : أولئك مصابيح الدجى ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البُذْر » . وقال ابن منظور « 4 / 51 » : « بَذَرْتُ الكلام بين الناس كما تُبْذَرُ الحبُوبُ أَي أَفشيته » .
ولا ىقال في العربىة تبذىر البذر بمعنى بذره ، كما تخىل الراغب ، بل ىقال بَذْرُ البذر .
بَرَّ - بِرٌّ - بارٌّ - بُر - مبرور - بُريْر - أبرار - بررة - بَرِير
البَرُّ : خلاف البحر ، وتُصُوِّرَ منه التوسع فاشتق منه البِرُّ ، أي التوسع في فعل الخير ، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو : إنهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ . « الطور : 28 » وإلى العبد تارة ، فيقال : بَرَّ العبد ربه ، أي توسَّع في طاعته . فمن الله تعالى الثواب ، ومن العبد الطاعة . وذلك ضربان : ضرب في الإعتقاد وضرب في الأعمال ، وقد اشتمل عليه قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ « البقرة : 177 » وعلى هذا ما روي أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البِرِّ فتلى هذه الآية ، فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل .
وبِرُّ الوالدين : التوسع في الإحسان إليهما ، وضده العقوق ، قال تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ « الممتحنة : 8 » .
ويستعمل البِرُّ في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه ، يقال : بَرَّ في قوله ، وبرَّ في يمينه ، وقول الشاعر :
أكُونُ مَكَانَ البّرِّ مِنْهُ [ ودونه وأجعل مالي دونه وأؤامره ]
قيل أراد به الفؤاد ، وليس كذلك ، بل أراد ما تقدم ، أي يحبني محبة البر . ويقال : بَرَّ أباه فهو بَارٌّ وبَرٌّ ، مثل صائف وصيف ، وطائف وطيف . وعلى ذلك قوله تعالى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي « مريم : 32 » . وبَرَّ في يمينه فهو بَارٌّ ، وأَبْرَرْتُهُ ، وبَرَّتْ يميني . وحجٌّ مَبْرُور أي مقبول ، وجمع البار : أَبْرَار وبَرَرَة ، قال تعالى : إن الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ « الانفطار : 13 » وقال : كلا إن كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « المطففين : 18 » . وقال في صفة الملائكة : كِرامٍ بَرَرَةٍ « عبس : 16 » . فَبَرَرَةٌ خصَّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار ، فإنه جمع برٍّ ، وأبرار جمع بار . وبَرٌّ أبلغ من بَارٍّ ، كما أن عدلاً أبلغ من عادل . والبُرُّ : معروف ، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء .
والبَرِيرُ : خُصَّ بثمر الأراك ونحوه . وقولهم : لا يعرف الهِرَّ من البِرّ ، من هذا . وقيل : هما حكايتا الصوت ، والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسئ إليه . والبَرْبَرَةُ : كثرة الكلام ، وذلك حكاية صوته .
. ملاحظات .
1 . تفرد الراغب بجعل البِرَّ مشتقاً من البَرِّ ، وجعله التوسع بالخير ، لأن البَرَّ واسعٌ . والأقرب أنه أصل مستقل كما قال ابن فارس « ا / 177 » : « أربعة أصول : الصدق ، وحكاية صوت ، وخلاف البحر ، ونبت . فأما الصدق فقولهم : صدق فلان وبرَّ . ومن ذلك قولهم يَبِرُّ ربَّهُ أي يطيعه ، وهو من الصدق . وأما حكاية الصوت