تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الإمام - الذي هو المالك - لا يرضى لأحد أن يتصرّف في أرضه إلّالمن أحياها ، وإنّ هذا خلاف ظاهر الطائفة الثانية ؛ فإنّها ظاهرة في بيان حقّ إلهي مجعول من قبل الشارع ، لا مجرّد إباحة مالكيّة ، ومعنى هذا الحقّ هو الاختصاص في مقابل غير الإمام ، أي متى ما زاحم الإمام تقدّم الإمام عليه السلام ؛ لكونه مالكاً ، ومتى ما لم يكن من قبل الإمام عليه السلام مانعٌ ، وإنّما وقع التزاحم مع إنسانٍ آخر ، تقدّم المحيي . وطَرَفيّة الأرض لهذا الحقّ تصحّح مثل البيع والنقل والانتقال والإرث ؛ فهناك إضافتان للأرض مجعولتان من قبل اللَّه سبحانه : إضافة ملكيّة بالنسبة للإمام عليه السلام ، وإضافة حقّيّة في مقابل الآخرين بالنسبة للمحيي ، وباعتبار الحقّ الثاني تباع الأرض وتشترى وتورّث . هذا وقد يأتي هذا الكلام عينه في الأرض المفتوحة عنوةً ، وتوضيح ذلك : أنّ الكافر حينما أحيى الأرض الميْتة قبل الفتح لم يملكها ، وإنّما ثبت له حقّ الاختصاص ، فحينما فُتحت عنوةً قد يقال : إنّ المسلمين قاموا فيها مقام الكافر فيما كان له من حقّ ، لا أنّه تبدّل جوهر الحقّ ، إذن : فالأرض باقية في ملكيّتها للإمام عليه السلام ، لكنّ المسلمين صار لهم حقّ الاختصاص بالأرض . وهذا إنّما يتمّ بناءً على أحد مبنيين في تملّك ما يؤخذ بالسلاح مضى ذكرهما ، وهو القول بأ نّه يملك بالفتح ما كان ملكاً للكافر ، لا مطلق ما كان في سيطرة الكافر . ولا يبعد أن يكون الصحيح هو المبنى الآخر ، أعني أنّه يملك مطلق ما كان تحت سيطرة الكافر .

حصيلة الكلام حول حقوق المحيي :

تلخّص إلى هنا : أنّ الأرض الميْتة ترجع للإمام عليه السلام ، وأ نّها لا تملك بالإحياء ، بل تبقى ملكاً للإمام عليه السلام ، لكن يحصل للمحيي حقّ الاختصاص في