ذلك المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وأمّا على ما هو الصحيح من إنكار مبنى انقلاب النسبة فلا مجال لهذا الوجه ، وتحقيق ذلك موكولٌ إلى علم الأصول « 2 » .
ثانياً : إنّه لو سلّم القول بانقلاب النسبة ، فإنّما يكون ذلك عندما يكون المخصّص لأحد المتعارضين المتباينين غير معارضٍ للمعارض الآخر . أمّا إذا كان ذاك المخصّص يُخرج مورده من كلا المتعارضين بإثبات حكم ثالث له ، فالنسبة تبقى على حالها كما هو واضح .
فمثلًا : لو ورد : « يجب إكرام الشيوخ » ، وورد : « يحرم إكرام الشيوخ » ، ثمّ ورد دليلٌ ثالث يقول : « لا يجب إكرام الشيوخ غير العدول » ، فهذا مورد انقلاب النسبة ؛ لأنّه يخصّص الدليل الأوّل فقط . وأمّا إذا كان لسان الدليل الثالث هو إثبات الكراهة لإكرام الشيوخ غير العدول ، فهو يخرج الشيوخ غير العدول من كلا المتعارضين ، فالتعارض يبقى على حاله .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ أخبار التحليل كما تعارض الطائفة الأولى الظاهرة في مطالبة المالك بحقّه ، فكذلك تعارض الطائفة الثانية أيضاً ؛ لأنّ ظاهرها التحليل المالكي ، حيث يقول : « ما كان لنا فشيعتنا فيه محلّلون » .
وظاهر الطائفة الثانية هو التحليل الإلهي ، أي نفي ملكيّة الإما م عليه السلام بعد الإحياء ، حيث يقول : « ماذا عليه ؟ » ، فيقول : « عليه الصدقة » .
ثالثاً : بعد فرض قبول كبرى انقلاب النسبة وغضّ النظر عن المناقشة الثانية ، نقول : إنّنا لو خصّصنا المجموعة الأولى وأخرجنا الشيعة منهم ، لزم أن يكون عنوان المؤمنين أو المسلمين في الطائفة الأولى مخصوصاً بغير الشيعي ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 740 - 748
( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، 5 : 660 - 682 ؛ بحوث في علم الأصول 7 : 288 - 312