أ - المقام الأوّل : ما تقتضيه القواعد العامّة :
أمّا المقام الأوّل ، فمقتضى إطلاق الموصول في دليل : « من أحيى أرضاً فهي له » - ملكاً أو حقّاً - هو الشمول للمحيي الثاني ، فيثبت له نفس الحقّ ، سواءٌ التزمنا بأنّ حقّ الأوّل انقطع بالخراب وارتفاع الحياة عن الأرض ، أم التزمنا ببقاء الحقّ إلى حين الإحياء الثاني .
وهنا يقع الكلام في أنّه : هل يوجد معارض لهذا الإطلاق في الجملة نفسها أم لا ؟
والذي يمكن أن يُجعل معارضاً لهذا الإطلاق هو الإطلاق الأزماني للمحمول ، حيث يُثبت ثبوت الحقّ للمحيي الأوّل حتّى بعد إحياء الثاني ؛ فيقع التعارض بين الإطلاق الأزماني في المحمول بلحاظ المحيي الأوّل ، وبين الإطلاق الأفرادي في الموضوع بلحاظ المحيي الثاني ؛ إذ يلزم من الجمع بينهما وجود مالكين أو مستحقّين لهذه الأرض ، وهو أمرٌ غير معقول ؛ فلا بدّ من تقييد أحد الإطلاقين ، وحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر يتساقطان ، فنرجع إلى الأصول العمليّة بالنحو الذي يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
هذا لو بني على الإطلاق الأزماني في المحمول .
أمّا لو قلنا : إنّ المحمول لا ينظر إلى تمام عمود الزمان حتّى بعد الخراب وإحياء الآخر ، بقي العموم الأفرادي للموضوع على حاله بلا معارض ، وثبت ببركة ذلك أنّ المحيي الثاني هو صاحب الأرض .
وعليه ، فلا بدّ من تحقيق هذه النكتة ، وهي أنّه : هل يثبت للمحمول إطلاق أزماني أم لا ؟
في الحقيقة : إنّ هذا موقوفٌ على مسألة أنّ الحياة حيثيّة تقييديّة أم