من أنّ الوجوب إنّما يستفاد من إطلاق الصيغة الدالّ على إرادة الطلب الشديد .
فنكتة الحمل حينئذٍ هي تقييد المطلق بالمقيّد المنفصل .
النكتة الثالثة : وهي مبنيّة على المبنى المشهور المنصور « 1 » ، من أنّ الوجوب يُستفاد من الصيغة بالوضع .
وحينئذٍ نقول : حيث إنّ انقسام الطلب إلى الوجوب والاستحباب أمرٌ مركوز في الأذهان العرفيّة ، وإنّ كلّاً من القسمين شائع في الموارد العرفيّة ، لهذا ينعقد لصيغة الأمر ظهوران طوليّان : ظهور أوّلي في الوجوب ، وظهور ثانوي في الاستحباب على تقدير عدم الوجوب : فإذا أمكنه الحمل على الوجوب عمل به ، وإذا جاء دليلٌ ينفي الوجوب حُمل الأمر على الاستحباب ، ونكتة الحمل هي الظهور الثانوي في الاستحباب .
وجميع هذه النكات لا تأتي في المقام :
أمّا النكتة الأولى ؛ فلأ نّه من الواضح أنّ الوجوب إنّما كان بحكم العقل في الحكم التكليفي ، أمّا الملكيّة والاستحقاق فهما حكمٌ شرعيٌّ يستفاد من اللفظ ، وليسا أمراً عقليّاً .
وأمّا النكتة الثانية ؛ فلأنّ الملكيّة والاستحقاق لم يستفادا من الإطلاق ، بل من نفس الأمر بأداء الخراج أمراً إرشاديّاً إلى ذلك .
وأمّا النكتة الثالثة ؛ فلأ نّه ليس من المعروف والمركوز كون الملكيّة على قسمين : ملكيّة لزوميّة وملكيّة استحبابيّة كما هي الحال في الطلب ، فنكتة ثبوت ظهورين طوليّين في الطلب التكليفي غير موجودة هنا .
نعم ، يُلحق بالأوامر التكليفيّة من هذا الجمع بعض الأحكام الوضعيّة ،
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 2 : 18