بالمعارض ، فقد يحصل للفقيه الاطمئنانُ بكون ذلك الطعن منهم [ إنّما هو ] في السند ، وحينئذٍ نلتزم بكاسريّة الإعراض لهذا السند .
الوجه الثاني :
أن يقال : إنّ التعارض بينهما تعارضٌ بدْويٌّ وليس تعارض حقيقيّاً ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه [ روايات ] الطسق والخراج هو أنّ الأرض لا تزال ملكاً للإمام عليه السلام ، فيطالب بالأجرة ، والروايات الأخرى تدلّ على عدم المطالبة بالأجرة ، فنحن نفترض أنّ الإمام عليه السلام - بمنصبه - مالك للأرض الموات حتّى بعد الإحياء ، فيحقّ له المطالبة بالأجرة ، كما يحقّ له عدم المطالبة ، وروايات المطالبة كانت من قبل إمامٍ ، فيما روايات عدم المطالبة كانت من قبل إمامٍ آخر ، فلا تعارض بينهما ؛ إذ من المعقول اختلاف الحال باختلاف الأزمنة والأحوال ، فيمكن أن يطالب الإمام الأوّل بالأجرة ، ثمّ يعفو الإمام السادس عنها .
نعم ، لو كانت الأجرة وعدمها حكمين إلهيّين للزمت المنافاة ، حتّى لو كانا من قبل إمامين اثنين . أمّا إذا كان ذلك جعلًا من قبل المالك ، فمن المعقول اختلاف الحال من مالكٍ إلى آخر .
وفيه :
أوّلًا : إنّ جعل الأجرة من قبل أمير المؤمنين عليه السلام جعلٌ ثابت إلى زمان الإمام الصادق عليه السلام ؛ بقرينة نقل الإمام الصادق عليه السلام له في مقام توضيح الوظيفة تجاه الأرض الموات ، وبقرينة أنّ ظاهر الرواية هو ثبوت الحكم في تمام أيّام الهدنة .
ثانياً : إنّ ظاهر الطائفة الثالثة والرابعة كون الحكم حكماً إلهيّاً على أساس حصول الملك للمحيي ، لا مجرّد عفو من قبل المالك .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 537
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٣٧